* الحاصل أنه لا يصح عن الأعمش من أي وجه، وهو منكر عنه باتفاق أئمة الحفاظ بما فيهم ابن معين، إذ لم يحدّث عنه أحدٌ من حفاظ أصحابه، وهم كثر، أما رواية أبومعاوية دونهم عن الأعمش فلا تصح كما تقدم، ولو صحَّت لم تُقبل، لأن تفرد أبي معاوية بأصل لا يُقبل من طبقته على الصحيح، كيف وهو أصلٌ منكر سندا ومتنا؟ وأنكره عنه تلميذاه أحمد وابن معين -في بعض النقول عنه-؟
ثم إن من رُوي عنه إثباته لأبي معاوية -وهو ابن معين- قد قال: أخبرني ابن نمير، قال: حدّث به أبومعاوية قديما ثم كفّ عنه. كما في معرفة الرجال لابن محرز (1/79) .
قال المعلمي في حاشية الفوائد المجموعة (352) : فلولا أنه عَلِم وهنه لما كفَّ عنه.
على أنا قدمنا مناقشة النقول المختلفة عن ابن معين، ورجحنا أن رأيه الأخير موافق تماماً لبقية الحفاظ، وقد حكم أبوزرعة ومطين وابن عدي وغيرهم أنه لم يروه ثقة عن أبي معاوية، وهو ما تأكد بالتخريج، ولو كان ثابتا عن أبي معاوية وأنه حدَّث به قديما لوجدنا ولو راويا واحدا ثقة رواه عنه، وهذا ما لم يوجد!
ثم إنه لو ثبت إلى الأعمش فإنه مدلس، وقد عنعن في جميع الطرق التي وقفت عليها، وروايته عن مجاهد بالذات فيها كلام كثير، وقال ابن معين -الذي يحتج ببعض قوله من يمشّي الحديث-: إن كل ما يرويه عنه لم يسمعه منه، وإنما هي مرسلة مدلَّسة.
انظر تهذيب التهذيب (197/4) ، وحاشية المعلمي على الفوائد المجموعة (ص351) ، وجزء تخريج حديث أنا مدينة العلم للكواري (ص9) .
كما أن تفرد الكوفيين الشيعة بالحديث - وهو يؤيد غلوهم وبدعتهم، وعُرفوا بالوضع وسرقة الأحاديث لأجلها- علة بحد ذاتها، زاد عليها أن تفرد هؤلاء الكوفيين جاء عن غير أهل بلدهم، فابن عباس مكي، ومجاهد مكي، ثم لم يوجد الحديث في مكة ولا الحجاز مع كثرة الآخذين عن ابن عباس ومجاهد، وتفرد بنقله مَنْ في روايته عن مجاهد كلام كثير من الغرباء، فهذه أيضا علة قوية تطعن في الحديث.