س: شخص دفع مالًا لشخص من أجل أن يحج لوالدته، وهو يرى أنه أمين، ثم تبين له أن هذا الشخص يعمل عملًا غير صالح، ويطلب الإفادة؟ [100]
ج: ينبغي لمن أراد أن يستنيب أحدًا أن يبحث عنه، وأن يعرف أمانته، واستقامته، وصلاحه، وعليه إذا كانت الحجة لازمة وفريضة أن يعوض عنها حجة أخرى، وإذا كانت الحجة وصية لأحد أوصاه بأن يخرجها فوضعها في يد غير أمينة، فإن الأَحْوَط في حقه أن يبدلها بغيرها؛ لأنه لم يحرص ولم يعتنِ بالمقام؛ بل تساهل، أما إن كان متطوعًا ومحتسبًا وليس عنده وصية لأحد؛ وإنما أراد التطوع والأجر فلا شيء عليه، وإن أحب أن يخرج غيرها فلا بأس.
يجوز حج المرأة عن الرجل والعكس.
س: الأخت أ. م. م. من القاهرة تقول في سؤالها: هل يجوز أن تحج المرأة عن الرجل، وهل هناك فرق بين أن يكون الحج تطوعًا أو واجبًا نرجُو الفتوى؟، وجزاكم الله خيرًا [101]
ج: يجوز حج المرأة عن الرجل إذا كان المَحْجُوج عنه ميتًا أو عاجزًا عن الحج؛ لكِبَر سن أو مرض لا يرجى برؤه: سواء كان الحج فرضًا أو نَفْلًا؛ لما ثَبَت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا قال له:"يا رسول الله، إن أبي لا يستطيع الحج ولا الظعن، أفأحج عنه وأعتمر؟"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( حج عن أبيك واعتمر ) ) [102] ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة من"خَثْعَم"قالت:"يا رسول الله، إن أبي لا يستطيع الحج، أفأحج عنه؟"فقال لها - صلى الله عليه وسلم: (( حجي عن أبيك ) ) [103] ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولم يفصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين حج الفَرْض والنَّفْل؛ فدل ذلك على جواز النيابة فيهما من الرجل والمرأة بالشرط المذكور، وهو كَوْن المحجوج عنه ميتًا أو عاجزًا؛ لكبر سن، أو مرض لا يُرْجَى بُرْؤُه. والله ولي التوفيق.
الحج عن الآخرين ليس خاصًّا بالقرابة.