ج: إذا كان لديك مال يتسع للحج ولقضاء الدين فلا بأس، أمَّا إذا كان المال لا يتَّسِع لهما، فابدأ بالدَّيْن؛ لأن قضاء الدَّيْن مُقَدَّم، والله - سبحانه وتعالى - يقول: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [63] ، وأنت لا تستطيع؛ لأن الدَّيْن يمنعك من الاستطاعة، أمَّا إذا كان لديك مال كافٍ لسَداد الدَّيْن، وأداء الحج فلا بأس أن تحج وأن تفي بالدَّيْن؛ بل هو الواجب عليك للآية المذكورة وما جاء في معناها من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم الاقتراض من أجل الحج
س: رجل مقيم بالمملكة وموظف بإحدى المؤسسات يريد أن يحج، هل يجوز له أن يتسلم مُرَتَّبه مقدمًا قبل نهاية الشهر؛ للمُساعدة في نفقات الحج علمًا بأنه سيعمل بنفس الأجر الذي تَسَلَّمه، وهل يجوز له أن يقترض من زملائه؛ ليحج ثم يُسَدد لهم فيما بعد؟ [64]
ج: لا حرج في ذلك، إذا سمح له المسؤول بذلك، ولا حرج في الاقتراض إذا كان يستطيع الوفاء، والله ولي التوفيق.
س: هل يجب على الزَّوْج دفع تكاليف حج زوجته؟ [65]
ج: لا يجبُ على الزَّوْج دفع تكاليف حج زوجته، وإنما نفقة ذلك عليها إذا استطاعت؛ لقول الله - عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [66] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سأله جبرائيل - عليه السلام - عن الإسلام، قال: (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا ) ) [67] ؛ أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وهذه الآية الكريمة والحديث الشريف يعمان الرجال والنساء، ويعمان الزَّوْجات وغير الزوجات، لكن إذا تبرع لها بذلك فهو مشكور ومأجورٌ، والله ولي التوفيق.
حكم من حج وترك زوجته وحدها.