وإن الإعلامَ الناطق باسم الأمة المعبِّر عن قضاياها يستطيع أن يوجه الرأي العام، ويحرك المشاعر، ويضبط المسار. وإن شذ إعلامٌ مأجور، أو تناسى إعلاميون لا تعنيهم قضايا الأمة ولا يستشعرون مستقبلَ مقدساتها.. فأولئك أرقام هامشية في إعلام الأمة.. وأولئك نسوا الله ومن نسي الله نسيه الله.
إن إعلاماً يرقص ويغني والأمة تنزف جرحاً.. إعلام هابط، وإن إعلاميين يُبجلون منظماتِ الغرب ويدعون إلى تأسيس القيم الغربية في بلاد المسلمين.. هم من الغفلة والتضليل بما يدعو إلى الشفقة والأسى في آنٍ واحد. وإن تياراتٍ تنابذ الإسلام وأهله وتصفهم بالإرهاب والتطرف في كل مناسبة وفي معظم المناشط والفعاليات الراشدة.. فأولئك مَرْضَى وعسى الله أن يشفيهم.
يا قادةَ الفكرِ ورجالاتِ الدعوة، هذه المآسي تفتح لكم فرصاً للكتابة عن ثبات الأبطال، وعن أثرِ الإيمان في مقاومة العدوان، وأثرِ اليقين في تسلية النفوس وإحياءِ الأمل في مخاضات الألم.. وإلا فأي شيء غير هذا يملِكه المحاصرون الراسخون في فلسطين عموماً.. وغزة على وجه الخصوص؟!.. والحصارُ بلغ شهرَه السابعَ، والعدوُّ يزيد الجرعةَ كلما مرَّ الزمن.. والمحاصَرون يتلقون الدباباتِ بصدورهم، ويدفعون أبناءهم.. بل ومستقبلَهم ثمناً للثباتِ على المبدأ الحق ورفض العدوانِ والاستسلام ولسانُ حالهِم يقول: اللهم خذ من أبنائنا وبناتنا، وشيوخنا ونسائنا، وصحتنا.. وأمننا حتى ترضى.. فإن بقينا عِشنا أعزاءَ بالإسلام.. وإن متنا فاقبلنا شهداءَ.. نُشهدك ونشهد أمتَنا على أنه لا ذنب لنا إلا العزةُ بالإسلام، ورفض الاحتلال والطغيان؟ أليس في هذه المعاني حياة حتى وإن كتب لأصحابها الموت؟
إن أمةَ تحيا بموتِ آخرين منها.. أمة تأبى الذوبان.. وهي عصيَّةٌ على العدوّ مهما بلغ، وهي الجديرة بالتمكين والاستخلاف وإن طال أو قصر الزمن، ولله العزةُ ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون.