إذن فالمراد هو إبعاد المسلمين عن كتاب ربهم مصدر قوتهم وعزتهم، وسلخ المسلمين من دينهم حتى لا ينادى بالأذان فيهم، هذا ما يريده اليهود كما هو واضح من نصوصهم، وهذا ما يقوم به وكلاء اليهود في بلاد المسلمين من تجفيف منابع التدين، ومحاربة الدعوة، وحلقات تحفيظ القرآن، والسعي للقضاء على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باسم محاربة التطرف والإرهاب الذي هو الإسلام عند اليهود والنصارى ووكلائهم.
والعجيب أن من أدبيات اليهود، ومقتضيات عقائدهم: عدم التورع عن قتل وكلائهم، والناشرين لمشاريعهم، والمسوقين لمبادئهم في البلاد العربية، ولا يخرجونهم من أهدافهم؛ لأنهم يحتقرون عرقهم وجنسهم، ولو كانوا ذوي خدمة لهم، وفي حرب ثلاثة وسبعين وزع على قواتهم التي تخوض الحرب كتابا يتضمن تعليمات لجندهم قالوا فيه: (ينبغي عدم الثقة بالعربي في أي ظرف من الظروف، حتى وإن أعطى انطباعاً بأنه متمدن، ففي الحرب يسمح لقواتنا وهي تهاجم العدو بل إنها مأمورة بقتل حتى المدنيين الطيبين أي: المدنيين الذين يبدون طيبين في الظاهر) .
تلك عقائدهم التي ينطلقون منها في قتل إخواننا في فلسطين، وقد سمعتم ورأيتم المذابح التي قاموا بها هذه الأيام، ولم يفرقوا فيها بين طفل ولا امرأة ولا شيخ مسن، وقد عجز العرب عن فعل شيء كما يعجزون في كل مرة.
إنه لا مخرج للمسلمين من هذا الضعف والهوان إلا باجتماع كلمتهم، والقضاء على أسباب تفرقهم، ولن يجمعهم إلا دين الله تعالى، كما لم يجتمع العرب في تاريخهم، ولم ينالوا العزة والسيادة إلا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وانضواء العرب تحت لواء الإسلام، ولن يتم للمسلمين اجتماع وتتوحد كلمتهم إلا بالتوبة من الذنوب، والرجوع إلى الله تعالى، وتعظيم أمره، واجتناب نهيه، وتحكيم شريعته.