فهرس الكتاب

الصفحة 9312 من 19127

[9] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"وقوله: (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض) يقول تعالى: وصبرناهم على مخالفة قومهم ومدينتهم، ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغيد والسعادة والنعمة؛ فإنه قد ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أنهم كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم، وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم؛ وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ويذبحون لها، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له دقيانوس، وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه ويدعوهم إليه."

فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم، ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السموات والأرض، فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية؛ فكان أول من جلس منهم وحده أحدهم؛ جلس تحت شجرة، فجاء الآخر فجلس عنده، وجاء الآخر فجلس إليهما، وجاء الآخر فجلس إليهم، وجاء الآخر، وجاء الآخر، وجاء الآخر، ولا يعرف واحد منهم الآخر، وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان؛ كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري تعليقا من حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: قالرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) ، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والناس يقولون: الجنسية علة الضم"."

وهذا من الحافظ ابن كثير دليل على أن إيراد مثل هذه القصة جائز لمن لم يجزم به، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت