فهرس الكتاب

الصفحة 9253 من 19127

أيها الإخوة الكرام، لقد تجلت في هذه القصة العجيبة عظات ودروس مفيدة، منها عبودية إبراهيم - عليه السلام - لربه وامتثاله لأمره، حيث نزل منزلاً ليس فيه أنيس ولا شيء، وأنزل أسرته طاعةً لربه وتنفيذًا لأمره. ومنها الإيمان الصادق الذي حملته هاجر - رضي الله عنها - حيث قالت:"آالله أمرك؟ إذًا لا يضيعنا". ومنها حفظ الله - تعالى - لأوليائه وعباده الصالحين إذا آمنوا به، وتوكلوا عليه حق التوكل، فالله لا يضيع أهله. ومنها بركة دعاء إبراهيم - عليه السلام - لأهل مكة. ومنها استجابة الله دعاءَ إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - بأن يبعث لهذه الأمة رسولاً يعلمهم ويزكيهم، فإن إسماعيل تزوج من قبيلة جرهم العربية، واكتسب منهم اللسان العربي، وكانت من نسله العرب المستعربة، ومنهم عدنان الذي هو جدُّ النبي الذي اصطفاه الله على العالمين وجعله خاتم النبيين، حيث دعا الناس إلى عبادة الله وحده، واتبع ملة إبراهيم حنيفًا، وأحيا مناسك الحج، وجعل الله أمته خير الأمم، شرفها برسوله وكتابه وبطاعته واتباعه، وسماهم المسلمين، وكتب لهم أسباب النصر والبقاء والتمكين.

بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الْإِسْلامِ إِنَّ لَنَا مِنَ الْعِنَايَةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ

لَمَّا دَعَا اللهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الْأُمَمِ

ومن فوائد القصة تجديد الله - تعالى - ذكرى هذه المرأة الصالحة هاجر أم إسماعيل، التي آمنت بالله - تعالى - حق الإيمان، وأسلمت لأمره وابتلائه، وسكنت مكة حيث لا أنيس، فرفعها إيمانها وصبرها حيث قالت:"لا يضيعنا"، وأصبح في هذه الشريعة من مناسك الحج ركنيةُ السعي بين الصفا والمروة.

ومن فوائدها امتنان الله على الأمة المسلمة بأن أجرى لها بئر زمزم، الماء المبارك الذي لا يزال يتدفق طيبًا مباركًا، ينتفع منه سائر الناس، (( يرحم الله أم إسماعيل؛ لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا معينًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت