الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فها هي - يا مسلمون - قصة بناء الكعبة كما رواها البخاري في صحيحه، تُبيِّن لنا مبدأ هذا البيت، الذي أضحى مثابة للناس وأمنًا لهم، وسعادة يأوون إليها، وموردًا خصيبًا يستحلون هداه، ويعيشون بركته، ويؤثرون سكناه وعمارته.
هذا البيت الذي يحسدكم عليه العالم أجمع، ويعجبون من ازدحامكم عليه، ويعجبون من إيثاركم له على محابِّكم ولذائذكم، ويحتارون من سفركم إليه وطوافكم به. لقد ذهل العالم الكافر من اجتماع أكثر من مليونين من المسلمين حول هذا البيت، وتعجَّبوا من حنين هذه الأمة إليه متغافلة عن دنياها وشهواتها، وأدركوا أن وراءهم خطرًا زاحفًا من هذا الجمع الغفير؛ لأن هذا التجمع الكبير في الحج طريقٌ لعودة الأمة إلى ربها واعتصامها بدينه، وهذا ما يخيف المجرمين الكفرة، نسأل الله أن يجعل كيدهم في نحورهم.