أيها الناس إن أكثر المعاملات وقوعاً هو البيع والشراء، وإن للبيع والشراء شروطاً لا بد منها إذا فقدت أو فقد بعضها لم يصح البيع، فمن تلك الشروط أن لا يشتمل العقد على غرر فإن كان في العقد غرر فهو باطل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر. فمن الغرر أن يكون الثمن مجهولاً أو السلعة مجهولة. وقد سمعنا أن بعض الناس يجمع أنواعاً من السلع مجهولة العدد مختلفة القيمة فيبيعها جميعاً بسعر واحد، وهذا جهالة واضحة، فإن السلع الرخيصة قد تكثر فيكون المشتري مغبوناً، وقد يكون الأمر بالعكس فيكون البائع مغبونا، وقد يكون البائع عالماً بالأمر ولكن يريد تغرير المشتري وخداعه، كما سمعنا أن بعض الناس يبيع جميع ما في دكانه بسعر واحد والمشتري لا يدري ما قدر كل سلعة فيه، وهذه جهالة وغرر حرام باطل لا يجوز الإقدام عليه، سمعنا أنه باع دكانه كل حبة منه بريال، فلما أحصوه ظهر كيس السكر بريال وصندوق الكبريت بريال وبقية الأنواع على ريال، وهم حين العقد لا يعلمون كم عدد السكر مثلاً وكم عدد الكبريت وكم عدد الأنواع الأخرى، فيا سبحان الله كيف يشكل على هؤلاء أن هذا غرر ومخاطرة؟ فقد يربح المشتري ربحاً كثيراً وقد يخسر خسارة كبيرة، يا سبحان الله كيف يقع هذا علنا؟ إن كان وقع علناً ولا ينكره أحد، إن هذا لشيء عجيب! ألم تعلموا أيها المسلمون أن هذا نوع من الميسر وقد قرن الله الميسر بالخمر وعبادة الأصنام فقال {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:90،91] أيها المسلمون إن هذا العمل لموقع للعداوة