ومن المفكرين الغربيين الذين صدقوا في تشخيص الأزمة (تشومسكي) الذي يصف السياسة الأمريكية الخارجية تجاه الشرق الأوسط بأنها ضالة ومضللة، وخادمة وتكيل بمكيالين. وليس غريبا أن يقع التضليل على الشعوب الأخرى غير الشعب الأمريكي، ولكنه يبدو غريبًا حين يَستهدِف الأمريكيين أنفسهم في أهم مكونات حياتهم.
ففي مقابلة أجراها معه الصحفي الكردي (هاوزين و. كريم) مدير تحرير جريدة"كومال"؛ يَرُدُّ (نعوم تشومسكي) عدمَ الثقة التي يعانيها غالبيةٌ من الأمريكيين تجاهَ نظامهم السياسي إلى تَحَكُّم رأس المال، يقول:"كثيرًا ما أوضح علماءُ السياسة بأن الولايات المتحدة هي أساسًا دولة يحكمها حزبٌ واحد... وهو حزب رجال الأعمال المؤلف من جناحين، الديمقراطيين والجمهوريين، ويبدو أن معظم المواطنين يوافقون على ذلك. ثمة نسبة عالية، تفوق الـ80 % أحيانا، تعتقد بأن الحكومة تخدم"مصالح الأقلية وذوي المصالح الخاصة"، وليس مصالح الشعب، وقد اختار منهم 75 % أن التنافس خلال انتخابات عام 2000 كان في عمومه مهزلة لا علاقة لها بهم، ومجرد لعبة يمارسها الأغنياءُ والمشاركون بالتبرعات الانتخابية لزعماء الحزبين وشركات الدعاية والعلاقات العامة التي تدرب المرشحين على التفوه بأشياء لا معنى لها غالبا، والتي يمكن لها أن تتلقف بعض الأصوات. هذا تم قبل أن تتم الانتخاباتُ فعلا، هذه الانتخاباتُ التي تخللتها اتهاماتٌ بالتزوير واختيار بوش دون أن يحوز على أغلبية أصوات الناخبين. إنني أميل إلى الموافقة مع رأي أغلبية المواطنين بهذه المسائل".
هي إذن خديعة كبرى مردُّها الإيهامُ بالحكم الديمقراطي، والحقيقة هي تحكم الرأسماليين؛ فكيف سيكون شعورُ الغربي، وهو يخدع في صلب نظامه الديمقراطي الذي يفترض أنه مزيّة له ومفخرة؟! ومن أين تأتيه الثقةُ بمجتمع له مثل تلك البنية الفكرية؟! ودولة لها مثل تلك الأولويات والاعتبارات؟!