وفي يوم الجمعة 12/شوال/1426هـ الموافق 3/11/2006م قامت المرأة الفلسطينية بعمل شجاع جريء في فكِّ الحصار عن زُهاء 70 مقاوماً كانوا محاصَرين في مسجد النصر ببلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، فوجَّهت حركة المقاومة دعوة للنساء للخروج في مسيرات لفكِّ الحصار عن مسجد النصر، فخرج بعد صلاة الفجر المئاتُ من النساء من جميع أنحاء مدينة غزة، وتوجَّهن نحو بلدة بيت حانون، وكان نساء البلدة بانتظارهنَّ، وتوجَّهنَ في مسيرة حاشدة تجاه المسجد، وتابع ملايينُ المشاهدين على شاشات الفضائيات كيف أنَّ النساء الفلسطينيات واجهنَ الجنود بصدورهنَّ، فأطلقوا النار عليهنَّ.. فلم يصدَّهنَّ ذلك عن التقدم.. فواصلنَ سيرهنَّ وهنَّ يقارعنَ جنود الاحتلال، فاستُشهدت اثنتان وجُرح أكثر من عشرين امرأةً واستطعن دخول المسجد وإشغال جنود اليهود ليتمكَّن المحاصَرون من الخروج. وقالت السيدة جميلة الشنطي التي كانت على رأس المسيرة: إننا لم نتردَّد لحظة واحدة في فكِّ الحصار عن إخواننا، وسنظلُّ رهن إشارة هؤلاء المقاومين الذين يقدِّمون أرواحَهم وسنكون سنداً لهم.
فقال الشاعر محمد أمين أبو بكر يُشيد بهذه البَسالة:
مَنْ للبطولةِ يُحيي نفحَ ذِكراها في قلعةٍ بالدَّمِ الغالي بَنيناها
مَنْ للذِّئابِ إذا ما الغَدرُ قادَهُمُ إلى بُروجٍ تَليدُ المَجدِ أعلاها
مَنْ للدَّواهي إذا عزَّ الرِّجالُ بها والشَّرقُ والغَربُ في الأصقاعِ عاداها
وفَجأةً شعَّ نورُ الفَجرِ مُبتَسِماً فأَدهَشَ الأرضَ في شتَّى زَواياها
مِن بيت حانونَ جاء النُّورُ مُنبثِقاً يُحيي قُلوباً جَحيمُ البُؤسِ مَأواها
نَزفُ الجِراحِ بها أَحيا لنا قِيَماً ما كان يُدركُ هذا العصرُ مَعناها
على رُباها رأيتُ النصرَ مدَّ لنا من الحَرائرِ أسباباً نَسيناها
فرَّ اليهودُ دَجاجاً عندما اقتَحَمَت تلكَ الحشودُ وعَينُ الله تَرعاها