مَنْ كان يظنُّ أنّ هذه المقاومة تستطيع أن تقفَ في وجه أمريكا سنوات عدة؟
إنَّ هذه المقاومة لدليلٌ على أنَّ المسلمين لا ينامون على ضيم، ولا يستسلمون لقوة طاغية.. إنَّهم على قلَّة ما بأيديهم من السلاح والعتاد، وعلى فقرهم وضعفهم ماضون في تقديم التضحيات والشهداء، لا يتراجعون ولا ينهزمون.
إنّ الكفرة وعملاءهم ممّن يأتمرون بأمرهم ويعملون لتحقيق مصالحهم، ويحرصون على بقاء هؤلاء الأعداء في بلاد المسلمين أصيبوا بالدهشة لاستمرار هذه المقاومة وصلابتها.
شعبٌ أعزل لا يملك طائرات ولا دبَّابات ولا شيئاً من آلة الحرب المتقدِّمة التي يواجهه بها أعداؤه.
تُشَنُّ عليه حروب متعددة:
* حروبٌ مادية يستخدم هؤلاء الأعداء فيها الأسلحة الفتَّاكة، والدبَّابات والمصفَّحات والجرَّافات، يُغيرون عليه بالطائرات التي تقذف القنابل القاتلة للناس والمدمِّرة للأبنية.
* وحروبٌ اقتصاديَّة، تتمثل بحصار ظالم لا يسمح بدخول أغذية ولا أدوية ولا بضائع، ولا يسمح بتصدير بضاعة ومنتوجات. وتتمثل أيضاً بتجريف الأراضي الزراعية، وتهديم البيوت والعقارات، وبمصادرة الأموال العامَّة للبلد، وحرمان الموظفين من رواتبهم وغير ذلك من الإجراءات الجائرة المتعسِّفة.
* وحروبٌ سياسيَّة يجنِّدون المؤسَّسات الدوليَّة لمحاربة هذا الشعب والتضييق عليه، ويصوِّرونه شعباً متخلِّفاً مجرماً يتبنَّى الإرهاب ويعشق القتل، ويعتقلون الرجال والنساء ويهجِّرون كثيراً من الناس.
يحسبون أنهم بذلك يجعلون هذا الشعبَ يخضع ويذل ويلين ويستسلم، ولكنهم خابوا وأخفقوا في مسعاهم، وكانت خططهم حسرة عليهم، فلم يَستكن هذا الشعب المسلم ولم يَلن، بل قاوم وما زال يقاوم، وقدَّم لأمَّة الإسلام المكلومة بطولاتٍ رائعة، وضحَّى بأبنائه ورجاله ونسائه..