فهرس الكتاب

الصفحة 9184 من 19127

ما أخرجه ابن سعدٍ بسندٍ صحيحٍ:"أنَّ أم سُلَيْمٍ اتخذتْ خنجرًا يوم حُنَيْن؛ فقال أبو طلحة: يا رسول الله، هذه أمُّ سُلَيْمٍ معها خنجرٌ؛ فقالت: اتَّخَذْتُهُ، إذا دنا منِّي أحدٌ منَ المشركين؛بَقَرْتُ به بطنَه" [7] . فلا عجب حينئذٍ أن يتأثَّر بها ابنها البَرَاءُ بنُ مالكٍ، حتى يكون من أشجع الناس؛ لأنه تربَّى في بيت الإيمان والشجاعة.

شهد - رضيَ الله عنه - أُحُدًا وما بعدها، وبايع تحت الشَّجرة [8] ، وله مواقف مشهودة، وبطولات مشهورة، وقد بلغ من إقدامه وشجاعته أنَّ عمر - رضيَ الله عنه - كتب إلى أمراء الجيش:"لا تستعملوا البَرَاء على جيشٍ من جيوش المسلمين؛ فإنه مَهْلَكَةٌ من المهالك يُقَدَّمُ بهم" [9] .

ومن الصور الرائعة في إقدامه وشجاعته: أنه لما استعصى على المسلمين الدخول على مُسَيْلِمَةَ الكذَّاب، وقد تحصَّن بحديقته؛ أمر البَرَاءُ أصحابه أن يحتملوه على تُرْسٍ على أَسِنَّة رماحهم، ويُلقوه في الحديقة؛ فاقتحم إليهم، وشدَّ عليهم، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة؛ فدخلها المسلمون. فجُرِحَ يومئذٍ بضعةً وثمانين جُرْحًا، أقام خالد بن الوليد عليه شهرًا يداوي جراحه [10] .

وروى ابن سيرين، عن أنس، أن خالد بن الوليد قال للبَرَاء يوم اليمامة:"قُمْ يا بَرَاء. قال: فركب فرسه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، وإنما هو الله وحده والجنَّة، ثم حمل وحمل الناس معه؛ فانهزم أهل اليمامة، فلقيَ البَرَاء محكِّم اليمامة؛ فضربه البَرَاء وصرعه، فأخذ سيف مُحكِّم اليمامة، فضرب به حتى انقطع" [11] .

وفي رواية البَغَوِيِّ قال البَرَاء:"لقيتُ يوم مُسَيْلِمَة رجلاً يقال له: حمار اليمامة، رجلاً جسيمًا، بيده السيف أبيض، فضربتُ رجليه، فكأنما أخطأته، وانعقر فوَقَع على قفاه، فأخذت سيفه وأغمدتُ سيفي، فما ضربتُ به ضربةً حتى انقطع" [12] .

ما هذه الشجاعة؟! وما هذه القوة؟! وما هذا الإقدام؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت