فهرس الكتاب

الصفحة 9119 من 19127

إن علم بدايات الخلق والإنسان والتكليف، ومعرفة المرجع والمصير ليست عندنا - معاشر المسلمين - أوهامًا نتوهمها، أو تخيلاتٍ طرأت على عقولنا، أو توقعاتٍ أنتجتها أفكارنا، أو استجلبناها من بشر مثلنا. إنها حقائق من رب العالمين، ويقين مسطور في الكتاب والسنة، جاء فيهما تفصيل البدايات والنهايات بما لا مجال فيه لمتوهم أو خراص أو كاهن أن يقولوا فيه قولاً؛ فالله - تعالى - هو الخالق، خلق خلقه لحكمة يريدها، ابتدأهم وهو القادر على إعادتهم وبعثهم بعد موتهم: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [الرُّوم:27] ، وما من موجود علا قَدْرُه أوِ انْخَفَضَ إلا وَهُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله - تعالى - وعبدٌ مِنْ عَبيدِه، شاء أَمْ أَبَى.

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بدايةِ الخَلْقِ لمَّا جاءه أهل اليمن فَسأَلُوهُ وقالوا:"جِئناكَ لنَتَفَقَّهَ في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان"؟ فقال - عليه الصَّلاة والسَّلام: (( كان اللهُ ولم يكن شيءٌ قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كُلَّ شيء ) )؛ رواه البخاري [1] .

وفي رواية له: (( كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض ) ) [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت