فهرس الكتاب

الصفحة 9118 من 19127

وهذه الأرض وما يدبُّ عليها من ملايين البشر والحيوان والوحش والطير، وما فيها من بحارٍ وجبالٍ وعمران، وحركة دائبة لا تتوقف؛ مضى أزمان لم تكن موجودة قبل خلق الله - تعالى - لها، ومضى عليها زمنٌ بَعْدَ خَلْقِها خالية من الأحياء التي تعمرها، وسيأتي على عُمْرانِها يومٌ يعودُ خرابًا كأنْ لم يَكُنْ من قبل؛ وذلك حينما يأذن الله - تعالى - بانتهاء أجَلِها، فتُسَجَّرُ بِحارُها، وتُسيَّرُ جِبالُها، وتتناثَرُ كواكِبُها، وتُكوَّرُ شمسُها، ويَخسف قمرها، وتنشقُّ سماؤها، ويُبعث أحياؤها من بطنِها لِلحشر والحساب والجزاء؛ لتكون نهاية المكلفين من الجن والإنس: الخلود في الجنة أو في النار.

إنها بدايات عجيبة، ونهايات أعجب، علمها العليم الحكيم، وقدرها اللطيف الخبير، في نظام بديع دقيق، ووَفْقَ حكمة بالغة.

إنَّ مِمَّا يناسب الحديث عنه في نهاية عام وبداية آخر أن ننظر في بداية هذا الأمر كله: في بداية الخلق، وبداية الإنسان، وبداية التكليف، ثم انتهاء ذلك كله على وَفْق ما جاء في النصوص المعصومة من الكتاب والسنة، ومعرفة ذلك تَعْنِي معرفة أسباب وجودنا، وماذا يريد منا مَن أوجدنا من العدم، وربَّانا بالنعم؟ ثم ما هو مصيرُنا ونِهايَتُنا؟! والعاقِلُ مَن يسعَى في صلاحِ ما يَبْقى، والأَحْمَقُ مَن يُقدم ما يفنى على ما يَبقَى؛ فلا ما يفنى بقي له، ولا هو أصلَحَ ما يبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت