فهرس الكتاب

الصفحة 9109 من 19127

وعاد إلى أوربة للوفاء بوعده، فالتقى بالبابا أوربان في رُوما، وأخبره بخبره، وكان البابا أشدَّ حماسًا من بطرس ليحقق مجدًا للنَّصارى عامَّة، وللبابويَّة الكاثوليكية على وجه الخصوص، واتَّخذ من بُطْرُس وسيلةً إعلامية لتأجيج مشاعر الأوروبيين ضد المسلمين، فسار الراهب بطرس يجوب أرجاء أوروبة راكبًا بغلته، معتنقًا صليبه، مثيرًا لحماسة الناس، داعيًا إلى حرب مقدسة ضِدَّ المسلمين [2] ، وكان لرحلته تلك أبلغُ الأثر في تهيئة الناس لغزو المسلمين. فلمَّا رأى البابا أوروبان أنَّ الوقت قد حان لقطف ثمرات دعايات بطرس، وأنَّ الحماسة الدينيَّة قد ألهبت قلوب الأوروبيين عقد مجمعًا كنسيًا ضخمًا في فرنسا تقاطر عليه النصارى من جميع أنحاء أوروبا حتى امتلأت المدن والقرى والمزارع المحيطة بمكان المجمع.

وفي الجلسة العاشرة من المجمع، افتتح بطرس الخطاب بالأكاذيب والدعاوى ضد المسلمين، معدِّدًا ما زعمه شدائد يعاني منها نصارى الشرق، في بلد يسوع. فلما تهيَّأ الناس، واشتد غضبهم قام بابا أوروبا ليخطب خُطبة مليئة بالشحن ضد المسلمين كان من قوله فيها:"أيها المسيحيون: إن تلك الأرض المُقَدَّسَة بحضور شخصها المخلص فيها، وتلك المغارة المريعة المختصة بفادينا، وذلك الجبل الذي عليه تألَّم ومات من أجلنا.. كلها أضحت ميراثًا لشعب غريب.. ولم يعُدْ من معبدٍ داخل المدينة المقدسة الخصوصية، والمشرقُ الذي هو المهدُ والينبوع المقدس لإيماننا، لم يعد مشهدًا إلا لافتخارات أعمال المسلمين" [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت