فهرس الكتاب

الصفحة 9090 من 19127

ولقد فُجعنا جميعاً، وفُجعت الدنيا كلُّها، وضجت السماوات والأرض من هذا الحدثِ الرهيب، ومن هذه الجريمة الشنعاء، رجلٌ يفترض أنه من المسلمين يتآمرُ مع زوجته على قتل أمه، فتمسك زوجتُه أمَّه بيديها، ويأتي هذا المجرم بسكين ويطعن أمه طعنة، إلا أنها لم تمت منها واستطاعت أن تتخلَّص من امرأة ابنها، ولكن الابن المارد الخبيث أبى إلا أن يقتلها، فطاردها وأراد طعنها مرة أخرى، فأمسكت السكين بكفها، فانتزع منها السكين بقوة فقطع أصابعها، ثم ألقى عليها باباً من الخشب، فأمسكتها امرأته، فأخذ يطعنها طعناً متتالياً، ولم يكتف بذلك، بل أتى ببطارية سيارته وسكب عليها ماء البطارية ليتفنن في قتلها، وليستمتع بمشاهدة أمه وهي غارقة في دمائها!!

حقاً لقد فُجع المسلمون بهذه الجريمة، التي نشرتها الصحف وتكلَّمت عنها الإذاعات، والحمد لله فقد طبق عليهما حد الله وحكم عليهما بالقتل تعزيراً، ونفذ فيهما هذا الحكم العادل وذهبا إلى الله - عز وجل - يحملان الخزي والعار والخيبة، فلعنتهما القلوب ولم تترحَّم عليهما الألسنة.

ألهذا الحد وصلت بنا الحال؟ أين الله؟ أين كلامه؟ أين رسوله؟ أين شرعه؟ بل قل: أين الفطرة التي فطر الله عليها الإنسان، أن يحب أمه ويحسن إليها؟!

إن الإنسان مهما أحسن إلى أمه فلن يوفيها حقَّها، ولن يستطيع أن يعوِّضها عن تلك السنين التي أفنتها في خدمته وتربيته.

وإنِّي لأتخيَّل هذه القصة، وقد اكتظَّ الحرم بالطائفين من الحجَّاج، والشمس مشتعلة، والجو ملتهب، والزحام خانق، والناس يطوفون حول الكعبة المشرفة يسألون الله ويتضرَّعون إليه في مشهد من أعظم مشاهد العبودية.

ومن بين هؤلاء جميعاً حاجٌّ من اليمن، أتى يحمل أمه على كتفيه، تصبب عرقُه، وتتابعت أنفاسُه، وخارت قواه، وكَلَّ متنه، وهو يطوف بها؛ لأنها مقعدة لا تستطيع الطواف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت