نستطيع أن نقول - وقد قيل: إنَّهم حاقدون مُغرضون.. الخ.... وبهذا نريح أنفسنا من مؤونة البحث، والتدقيق، ومأزق مواجهة الذات ! ولا عجب، فهذا هو المِشجب الذي اعتدنا أنْ نُعلِّق عليه أزماتنا ! وهنا تكمُن المشكلة، فنحن ننام، ونستغرق في النوم حتى يأتي من يُهاجمنا، أو ينتقدنا، فنقوم عندها لندافع، ونُبرِّر، ونهاجم. وهذا الأسلوب ليس خاصاً بالإسلاميين، بل إنَّه ماركة مسجلة باسم شعوب المنطقة التي ننتسب إليها. إنه أسلوب إبليسي. إذ إن آدم عليه السلام عصى، وإبليس عصى، لكنَّ آدم عليه السلام عندما نُبِّه تَنبَّه، ولم يجد اللهُ له عزماً. أما إبليس فقد أصرَّ واستكبر عندما عُرضت عليه معصيته، وذهب يُدافع عن نفسه ويسوق المُسوغات الهزيلة ! وأعود إلى المشكلة: لماذا نرفض مراجعة أنفسنا، ونبقى نحيا على الأماني حتى إذا جاء من يصدمنا بكشف واقعنا لنا - بصرف النظر عن نيته - فإمَّا أن نَنْتكس! وإمَّا أن نصرَّ ونَخبط يمنةً ويسرةً في تبريراتنا!
إنَّ موقف الاعتراف، ومراجعة الذات قمةُ الإنسانية.
لقد آن الأوان للعاملين في الساحة الإسلامية كي يُعيدوا النَّظر في واقع العمل الإسلامي، ولا ينتظروا الآخرين ليقوموا بهذا الدور عنهم، مُكتفين بردَّات الفعل غير الناضجة. وحينها ستصدُق فينا ظُنون العلمانيين، والأبحاثِ العابرة للبحار، من أنَّنا مُجرد مرحلةٍ ألَمَّت بالمنطقة، كسحابة صيف، ثم تُوشك أنْ تَقشَّعا!
إنَّ الهدف من هذا الإيقاظ إثارةُ صفة الآدمية داخلنا، فإنْ حصل صحَّ لنا شرفُ الانتساب لآدم عليه السلام. وإلا.... فما ثمَّة إلا إبليس... ولنا الخيار!