وندماً على ما فات...
وفكرة واضحة...
وبصيرة نافذة...
وعزماً على التصحيح...
ثمَّ إرادة تُحوِّل كلَّ ذلك إلى عمل مستمر، ومحاسبة دائمة. وكم يعجبني تعريف ابن القيم رحمه الله لليقظة إذ يقول:"... هي انزعاجُ القلب، لروعة الانتباه، من رَقْدة الغافلين" (تهذيب مدارج السالكين: 1/153) . إنها انتفاضةٌ مزعجةٌ تُؤرق القلب، وتُزعجه ندماً على ما فات أيام الغفلة والنوم، ثمَّ هي إحساس بروعة الوعي، وحلاوة الفهم، وعظمة الصحو. وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟!
إنَّ الحُداة يَطرقون آذاننا بنشيدهم، ألا استيقظوا، ولا تكتفُوا بصحوة تقف بكم عند فتح العيون، والتثاؤب من بقايا كسل النوم ! والترتيل يُردِّد:"قل إنما أعظكم بواحدة: أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا..." (سبأ: 46) . يقول لنا القرآن إنَّ اليقظة الفاعلة هي اليقظة المستمرة التي لا تقف عند حدٍّ، ولا تعتمد على انتباهةٍ ضعيفةٍ مغرورة، إنَّها تنميةٌ دائمة دائبة لا تفتر عن فعل اليقظة، والمراجعة، والمحاسبة، وإلا فالبديل رهيب، وخطط المراقبين لن ترحمنا، وستنتهي الصحوة إلى ذكرى، وإلى مجرد مرحلة تاريخية، ككثير من تجارب النهوض التي مرت بالأمَّة، أو التي مرت بها الأمَّة!
إنَّ العلمانيين، ومعهم المؤسسة الجاهلية يراهنون منذ زمن على أنَّ الصحوة الإسلامية ليست إلا مُجرد مرحلة أفرزتها عواملُ اقتصادية، واجتماعية، وسياسية! ويراهنون على"أنَّ الصحوة الإسلامية في طَوْر التراجع، وأنَّ العمل الإسلامي قدَّم ما لديه وهو يُعاني من الضمور". ولقد قُدِّمت دراسات، ورُفعت توصيات للتعامل مع هذه العوامل للتأثير على الصحوة وجوداً ونُموَّاً. والواقع أنَّ القوم قطعوا أشواطاً في هذا المجال.
فما هي ردة فعلنا تجاه هذا الذي يحدث؟