فهرس الكتاب

الصفحة 9055 من 19127

فشتان بين صف مرصوص دون اعوجاج، وبين جيش ضخم يسوده الارتباك ومِن خصمه دائم الانزعاج. ومصيبتنا أننا ننزعج أكثر مما ننضبط، وننفعل أكثر مما نفعل، ذلك بأنه كثيرٌ فينا القولُ قليلٌ بيننا العمل، فنحن لا نتردد في أن نخصص أورادًا لشتم الباطل، وكم هو قليل ذكرنا للحق سبحانه وما أنزل علينا من الحق، وأضعف منه استثمارنا في تعزيز الحق ونصرة الحق.

تجدنا على استعداد في كثير من الأحيان للتنديد بما نراه من تقتيل وتنكيل بضعفاء المسلمين في شتى بقاع الأرض، نسب هذا ونلوم ذاك. لكن قلما نمد يد مساعدة منظمة، أو نكتب لجهات مسؤولة دولية أو إقليمية رسالة مؤثرة ومحكمة، نتبعها باتصالات متواصلة ومنظمة.

فإياك أيها اللبيب -وأنت المخاطب- من أن تنزعج من فظيع واقعك وتنفعل، فيستفزك الباطل يخوّفك برهطه ويشغلك بحركاته، فتنسى أمر ربك تباركت عزته بأن لا تهن ولا تحزن أيًّا كانت الظروف والمواقف. وتذكر على الدوام أنك صاحب الحق والمكانة العالية. فأن تمسك بمقعدك ومنبرك للذوذ عن الحق أحق من أن تغادره مغاضبًا بسبب أنَّ متلبسًا بباطل أضحى يضايقُك بجنبك. فأنت بفعلك غيرِ الموزون هذا -لو غاب لبك فأقدمت عليه- ستكونُ قد أسعدتَ خصمَك ورهطَه، ومكنته ورسخت بقاءه، وأبعدت عنك الكثير من سبل دمغه، فضيعت فرصًا سانحة لإزهاقه.

وسبق أن شرحنا بالمثل ما نعجز عن وصفه بالكلام في غير هذا المقام فقلنا:"أكيدٌ انزعاجُ من لم يبق عليه من الثياب إلا جورب في رجله اليسرى، بعد أن أنساه التقادمُ انكشاف عورته الكبرى! فتلك قد أضحى يراها الخاص والعام، أما غياب الجورب فابتلاء بالعري التام! وليس من العجب أن يظل همه الجورب!!!!"فتلك حال من تعرى من العلم والحلم، وتباين القول عنده مع الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت