ولنتأمل في قوله تعالى في سورة النحل [الآيات 74-76] : {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
فنحن مسؤولون عن ضياع فرص يصاغ فيها الغد بتخلينا عن مباشرة الإعداد لمستقبلات هي بأيدينا، وانشغالها أساسًا بلوم الآخرين للسبق في غيابنا بصياغة مستقبلاتهم. فالباطل بطبعه زهوق، وكيد الشيطان في أصله ضعيف، ولكنها قلة الإيمان بقوة الحق، وضعف الإنفاق في سبيل تقوية منابر الحق وأهل الحق، وغفلة عن المتاح من القدرة والاستطاعة لتفعيل أركان استراتيجية الفعل الجاد المتواصل المنطلق من الحق والداعم للحق.
وأنا لا أريد أن أكثر الكلام في أمر نحتاج فيه أساسًا إلى ضبط الفعل مع القول، فلا حاجة لكي يقول ذو القوة لمن يريد أن ينال منه سأشج رأسك، وأقطع دابرك، وأفني وجودك، وإنما يكثر من تكرار ذلك صاحب الضعف، والمتردد الجبان!