فالله -عز وجل- يقول: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] ، أي ظهرت المعاصي في بر الأرض وبحرها بما اكتسبت أيدي الناس وباقترافها ما نهى الله عنه، وانتشار المنكر بسكوت أهل الحق وضعف تواصل أثرهم. فهذا هو مآل الكون إذا ما ضيع الحق وسكت أهله، أو أسكتوا واكتفوا بلغو يهوّل الباطل ويتفنن في وصف كيفية فتكه بالعقول والنفوس، ويشرح احتلاله للمواقع، بل أمثلهم طريقة يرى من الأولوية أن يُبكي وينتحب لغياب الحق ويشفق على حاله.
يقول الله عز وجل في سورة الأعراف [الآية: 96] : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} .
ويقول سبحانه في سورة المائدة [الآيتان 65-66): {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} .