فهرس الكتاب

الصفحة 9001 من 19127

وكان لأوربا موعدٌ آخرُ مع المسلمين، لكن من جهة أخرى ، ومن لون آخر، إنهم الأتراك العثمانيون الذين رفعوا راية الإسلام مدة من الزمن، فبدأوا يوجهون حملاتِهم إلى أوربا بعد أن أثخنوا في روسيا، فغزاهم السلاطين العثمانيون، وكانت قلعة مدينة بلغراد سدًّا منيعًا في وجه المسلمين، إلى أن دكتها مدافعُ السلطان سليمان القانوني ففتحت المدينة سنة 927هـ، وانطلق هذا السلطان المجاهد فلم ترده إلا أسوارُ فيينا التي لم يستطع أن يَجُرَّ مدافعَه إليها بسبب الوحل والأمطار، وقَفَل عنها ليعود إليها جيشُ السلطان محمد الرابع بعد قرن ونصف، وبالتحديد في سنة 1094هـ، وكاد أن يفتحها لولا خيانةُ أحد قواده، لتقبع أوربا في الظلام مزيدًا من السنين. والله غالب على أمره.

دارت الأيام، وانقلبت الأحوال، وهوت أمةُ الإسلام بعدما تخلت عن قيادتها للبشرية، فتداعت عليها الأممُ كما تتداعى الأكلةُ إلى قصعتها، ودُخل على المسلمين في ديارهم، واغتُصبت بلدانهم، واستبيحت بيضتهم. وتغيرت الحال حتى أصبحت دولة الخلافة تتملق إلى أوربا بشتى أنواع التملق كي تقبلها عضوًا في اتحادها، وتغفر لها ماضيها المشرق، لكن هيهات {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت