فهرس الكتاب

الصفحة 8969 من 19127

ومع أن معظم الآيات التي يتعلق المال فيها بالمؤمن تحمل اتجاهاً إيجابياً نحو المال؛ إلا أن بعضها يحمل اتجاهاً سلبياً؛ فالقرآن الكريم يحذر المؤمنين من تقديم حب المال على حب الله سبحانه وتعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم، والجهاد [انظر سورة التوبة, الآية 24] كما يحذرهم من فتنة المال والولد [انظر سورة الأنفال, الآية 28] .

ولم يتحدد الاتجاه نحو المال في أربع من الآيات التي تتعلق بالمؤمن؛ فطالوت لم يؤت سعة من المال, وهود - عليه السلام - لا يسأل قومه مالاً لقاء دعوته إياهم إلى الإيمان, والله سبحانه وتعالى يبتلى المؤمن بالمال؛ أي أن المال وسيلة من وسائل الابتلاء [انظر سورة النساء, الآية 155] .

وارتبط المال بالكفر اثنتين وثلاثين مرة في القرآن الكريم، والاتجاه الذي نجده في القرآن الكريم نحو ارتباط المال بالكافر إيجابي في آية واحدة, وسلبي في سائر الآيات الأخرى. فالله سبحانه وتعالى أورث المؤمنين أموال اليهود في المدينة المنورة؛ والمؤمن لا يرث إلا طيباً. أما المظاهر السلبية لموقف الكافر من المال فمتعددة, منها:

1-يغتر الكافر بالمال؛ ويبتعد نتيجة لذلك عن طريق الهداية؛ فالكافر يموت وهو منشغل بالأموال؛ فلا يفكر في مصيره بعد الموت.

2-يعطي الكافر نفسه حرية التصرف في المال؛ ولهذا فإنه يرفض كل نصيحة تقدم له وتتضمن حثاً على مساعدة الفقراء.

3-المال سبب في قلق الكافر في الحياة الدنيا وعدم راحته, ويوم القيامة يعذب بسببه [سورة التوبة, الآية 55] .

4-يفقد المال الكافر القدرة على الرؤية الصحيحة للأحداث؛ ولهذا يظن أن ماله لن يزول, ويصبح المال ميزان المفاضلة عنده. ويظهر هذا بوضوح في قوله سبحانه وتعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً } [الكهف: 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت