فهرس الكتاب

الصفحة 8964 من 19127

إن المال من الأسس المهمة التي تُبنى عليها الحضارات، والقرآن الكريم يشير إلى هذه الأهمية الكبيرة للمال في قوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } [النساء: 5] . ولدى تفسير هذه الآية الكريمة ذكر أحد العلماء أن المال يساعد على تحقيق سعادة الإنسان, وبه يتقدم العلم, ويتحقق النصر على الأعداء [1, ج4, ص248] ، فالإعداد للقاء الأعداء يحتاج إلى الأموال الكثيرة؛ وهذه الحقيقة تؤيدها من التاريخ الإسلامي وقائع معروفة؛ فقد تنافس الصحابة رضوان الله عليهم لتجهيز جيش العسرة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.

والأمم المعاصرة التي تفتقر إلى المال تقع ضحية البنك الدولي والقروض الربوية؛ ولهذا نجد بعض دول العالم النامي عاجزة عن قيمة ربا القروض التي وقعت تحت وطأتها، وغير خافٍ أن المجتمعات الغربية استغلت حاجة بعض المجتمعات إلى الأموال؛ فربطت بين تقديم المساعدات ونشر معتقداتها, وأفكارها, وأهدافها السياسية، ولعل هذا هو الذي يفسر انتشار النصرانية في أوساط بعض المجتمعات في جنوبي شرقي آسيا.

ولابد من التأكيد هنا على أن الإقرار بأهمية المال لا يجوز أن يفهم منه القليل من أهمية الإيمان؛ سواء أكان ذلك في بناء الحضارة, أم في مجال التصدي للأعداء، وإذا كانت بعض الفلسفات التي اندثرت تعلل سير التاريخ الإنساني بالعوامل المادية؛ فإن الإنسان المسلم يرفض هذه النظرة الأحادية، إنه لا يغفل قيمة المال؛ ولكنه في الوقت نفسه لا يعده العامل الوحيد المفسر لقيام الأمم والحضارات؛ فالإيمان بالله سبحانه وتعالى يفجر من الطاقات ما تعجز عنه العوامل المادية كلها.

ويقسم الفقهاء المال تقسيمات عدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت