المنهج البحثي الملائم لتحقيق أهداف الدراسة هو المنهج الوصفي التحليلي، ويقوم هذا المنهج على وصف الظاهرة, وتحليلها إلى عناصرها المكونة لها, ثم استخلاص النتائج، ويظهر هذا المنهج بوضوح عند استقصاء مفهوم المال في القرآن الكريم, فقد حُددت الآيات القرآنية الكريمة التي ورد فيها ذكر كلمة المال، ثم حُدد من يتعلق به المال في كل آية, كما رُصد موقف القرآن الكريم من المال إيجاباً أو سلباً أو حياداً، وهذا التحليل ساعد على استخلاص مفهوم واضح للمال مشتق من الآيات القرآنية الكريمة.
مفهوم التربية
التربية عملية متكاملة، هدفها تنشئة الفرد تنشئة تشمل النواحي النفسية, والعقلية, والاجتماعية, والجسمية, وغيرها، والله سبحانه وتعالى رب العالمين, وهو مربي البشرية. وكلمتا الرب والتربية مشتقان من مصدر واحد؛ فمفهوم الربوبية يتضمن التربية والعناية بالإنسان [ا, ج1, ص56] ؛ وفي هذا دلالة واضحة على عظم أهمية التربية. كما أن إشارة القرآن الكريم إلى تلقي آدم عليه السلام كلمات من ربه تدل على أن التربية التي عاشت في ظلها البشرية أولاً كانت تربية مهتدية.
ولقد نشأت فيما بعد مجتمعات انحرفت عن طريق الهداية, وتبنت نظريات تربوية خاصة بها، ولا مجال لمناقشة النظريات المتعددة في هذه الدراسة, ويكفي أن يشار إلى أن كل مجتمع يدين بعقيدة معينة، له نظريته التربوية الخاصة به المنبثقة عن تلك العقيدة، ولا يستطيع أي مجتمع أن يتبني النظرية التربوية لمجتمع آخر دون أن يتخلى عن عقيدته، أو يجري تحويراً فيها؛ فالتربية لا تستعار ولا تستورد؛ بل هي ذات صلة وثيقة بعقيدة المجتمع ومبادئه التي يؤمن بها، وهذا لا ينفي وجود نقاط التقاء بين النظريات التربوية, كما انه لا يتعارض مع تبادل الخبرات بين المجتمعات في المجال التربوي، فالأمة الحية هي التي تستفيد من خبرات غيرها؛ سواء أكان ذلك في المجال الصناعي, أم التجاري, أم التربوي.