ويؤكد الجندي في كتاباته أن هذه المؤامرة قد وضعت قواعدها على أساس حركة الزندقة القديمة، وجماعة المجّان الذين كان على قيادتهم الشاعر"أبو نواس"الذي كان حاقداً على الإسلام، والذي جندته قوى الباطنية والمجوسية والقرامطة ليهدم عن طريق الشعر جميعَ مقومات الثبات الإسلامي في البيئة العباسية، وقد أعانه على ذلك مجموعة من الزنادقة والشعوبيين الذين تركوا تراثاً مسموماً استطاع المستشرقون إحياءه عن طريق شعوبي جديد يحمل في أعماقه جميعَ أحقاد المجوسية والباطنية.
ويرى أنور الجندي أن أدونيس قد وضع نظرية الحداثة على جملة أصول:
1-نظرية التطوير المطلق التي نقلها من فكر هيجل في دعوته إلى إلغاء الثوابت، وهي نقيض نظرية أرسطو. وقد اصطنعتها القوى الصهيونية والماسونية لإحياء الفكر التلمودي وخلق نظرية تقول بأنه ليس هناك شيء ثابت أصلاً، وأن كل شيء متطور، وذلك لهدم ثبات الأديان والأخلاق والقيم. ويرون أن الإنسان هو محور العالم.
2-إحياء الوثنيات القديمة، فقد كشفت رسالة أدونيس عن تقديره الوافر لفكر أبي نواس واهتمامه بفكر الملاحدة وأصحاب نظرية وحدة الوجود والحلول والاتحاد، وإعادة إحيائها من جديد، وهي الخطة التي وضع قواعدَها المستشرق لويس ماسنيون.
3-تحطيم عمود اللغة العربية. وهدف تحطيم الفصحى لغة القرآن هدف قديم وقد شارك فيه منذ بدأت حركة التعريب والغزو الثقافي: (ويلكوكس - لطفي السيد - سلامة موسى - سعيد عقل… إلخ) ؛ أملاً من هؤلاء الدعاة بأن تحطيم اللغة العربية سيحولها إلى المتحف ويفسح الطريق أمام تفرق الوحدة القرآنية الإسلامية الجامعة.
4-تحطيم عمود الشعر؛ وذلك إيماناً منهم بأن عمود الشعر هو القاعدة الأساسية للأدب والبيان العربي بعد القرآن والسنة، ومن هنا جاءت الحملة على الخليل بن أحمد وعلى كل الشعراء الملتزمين للنظم العربي الأصيل.