فهرس الكتاب

الصفحة 8929 من 19127

وإذا وقفنا عند قضية واحدة من عشرات القضايا التي شغلت الجندي على مدي سنوات عمره المديدة، وهي قضية الحداثة ودعاتها، نجد أن الرجل كان على وعي كامل بهذه القضية، ونبه على خطورتها على الإسلام منذ بداية ظهورها، فكان يرى أن الحداثة ليست دعوة مرحلية من دعوات التغريب في مجال الأدب، وإنما هي شيء أكبر من ذلك؛ إنها ثورة على الثوابت الإسلامية الأساسية عن طريقٍ خافت الضوء، هو"الشعر"حتى لا تحدث ضجيجاً أو صياحاً يفسد عليها هدفها الذي تسير فيه حتى تصل إلى غايتها الخطيرة.

وهي تهدف أساساً إلى محاربة القيم الإسلامية وإزاحة فكرة الأصول الثابتة، بهدف تغليب طوابع التطور المطلق، والتغيير المتوالي الذي لا يعترف أساساً بالضوابط والحدود. وترمي إلى فتح الطريق أمام الحرية الإباحية، وتمجيد العلاقة الجنسية، والجرأة على أعلى القيم التي جاءت بها الأديان، وذلك بتحطيم هذه الضوابط والحدود.

ثم يقول الجندي:"وإذا ذهبنا نستعرض الدعاة إلى الحداثة نجدهم جميعاً من متعصبي الأديان الذين دأبوا على محاربة الإسلام واللغة العربية، واتخذوا شعار الحداثة ستاراً ينفثون من تحته سمومهم، ويظهر ذلك واضحاً في كتاب غالي شكري (شعرنا الحديث إلى أين؟) ". ومنهم أدونيس.

والحداثة العربية هي ثورة متمردة على كل نظام وقاعدة وقانون، لأنها ترمي إلى هدم الضوابط والحدود والقيم والقواعد التي قدمها المنهج الرباني؛ إفساحاً للمنهج البشري القائم على التحول الدائم، ولذلك فإن دعاة الحداثة يهاجمون الثوابت التي قدمها الدين الحق في عنف شديد، ويصفونها بالجمود والمحافظة والتحكمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت