فهرس الكتاب

الصفحة 8924 من 19127

وقد خلف من ورائه ميراثا فكريا، شمل مؤلفاته وموسوعاته الإسلامية التي تربو على مئة كتاب، ذلك الميراث الذي يرسُم الطريق الصحيح أمام أجيال من الشباب المسلم في مواجهة تيارات التغريب والغزو الفكري والثقافي الذي يسعى إلى استئصال هذه الأجيال المسلمة من جذورها وتاريخها وهويتها الإسلامية الأصيلة.

وكانت حياة أنور الجندي الاجتماعية متوسطة أو أقل؛ يقتدي فيها بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في زهده وانصرافه عن متع الدنيا وزخارفها؛ فكان قانعا بالقليل من الرزق، راضيا بما قسم الله له، لا يطمع أن يكون له قصر ولا سيارة، حسبه أن يعيش مكتفيا مستورا، وكان بهذا من أغنى الناس.

وكان عالما ربانيا، ومن دلائل ربانيته ما ذكرته ابنته الوحيدة عنه أنه كان يحب أن يكون متوضئا دائما، فيأكل وهو متوضئ، ويكتب وهو متوضئ، فما خَطَّ الجندي كلمة عبر سبعين عاما منذ بدأ الكتابة، أو أكل لقمة إلا وهو على وضوء، وكان ينام بعد العشاء ثم يستيقظ قبل الفجر ليصلي التهجد، ويصلي الفجر، ثم ينام ساعتين بعد الفجر، ويقوم ليقضي بعض حاجات البيت بنفسه، وكان يخدم الجيران، ويملأ لهم (جرادل) الماء إذا انقطع الماء، ويضعها أمام شققهم.

ولم يكن ممن يسعون للظهور وتسليط الأضواء عليه، كما يفعل الكثيرون من عشاق الأضواء، بل عاش عمره راهبا في صومعة العلم والثقافة، يقرأ ويكتب، ولا يبتغي من أحد -إلا الله سبحانه- جزاء ولا شكورا.

وحمل خلال هذه السنوات الطوال ريادة مدرسة الأصالة الفكرية، وقيادة كتائب المقاومة في ميادين التبشير والاستشراق والتغريب والغزو الفكري، وخلف من ورائه رصيدا فكريا وعلميا تفخر به الأمة، وتسير على نهجه الأجيال المسلمة لعدة قرون قادمة.

• بداية قرآنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت