قاعدٌ في بيتنا- فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت: تمراً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم: أما إنك
لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليكِ كذبة )) . فإذا نشأ الطفل في بيئة يحترم أهلها الحق
والصدق، ويفون للناس بما وعدوا، وإذا عجزوا عن الوفاء شرحوا السبب، في بيئة لا
يتخلّص فيها الآباء بانتحال المعاذير، وفي أسرة تلتزم بالصدق؛ فمن الطبيعي أن
يتعلّم الطفل الصّدق من هذه البيئة الرائعة المحيطة به، ولمّا كان الوالدان ألصق
الناس بالطفل وجب عليهما التزام الصدق في كل تعامل مع أطفالهما.. فالطّفل الذي
يأمره والده أن يجيب في الهاتف بأنه غير موجود، والأم التي تأمر ابنتها أن تجيب
عنها أنها غير موجودة لتتخلّص من زيارة أو ما شابه؛ فهذا الطفل يصعب أن يتعلم الصدق
ويلتزم بالحقيقة.
وفي زاوية الأخلاق والآداب نعلّم الولد الأخلاق الفاضلة، كالصّدق والجود والسخاء
والحياء والجرأة؛ فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلّم- بتعهّد الأطفال والناشئة،
فعلينا تعليم الولد في نطاق الشرع بنحوٍ موجز أصولَ الشريعة وضرورتها وجدواها في
إرساء معالم الحقوق والنظام والحريات والمساواة والعدل والإنصاف كما دلّت على ذلك
الوصايا العشر في أواخر سورة الأنعام: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ
رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ
وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ
تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ *وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ
إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ