فقد تم صرف أرقام خيالية من الدولارات الأجنبية لدعم الأجندة النِّسْوية والمضي قدماً لتحقيق أهدافها من خلال تقديم المنح للأدوات المحلية التي باعت دينها بعرض من الدنيا، ومحاولة خلخلة المنظومة الإسلامية وقولبتها قيمياً، وذلك من خلال تذويب الكيان الأسري عملياً، ودفع المرأة المسلمة إلى ميدان غير أخلاقي دون هوية تستند إليها!
فتوالت تلك الشنشنات التي تسيدتها كلمات تنادي بحرية المرأة وتمكينها من العمل، زاعمين أن نصف المجتمع معطل وهم يسعون لجعله يعمل مجدداً من خلال تحريرهم لها!، وكأن المرأة لا تعمل لدينا، أو لا يمكنها العمل حتى تتخلى عن ثوابت دينها، علماً أن المرأة في بلادنا ولله الحمد تقبض راتباً كاملاً مقابل عملها، وليس ما يقارب 60% مما يقبضه الرجل الغربي، كما في أمريكا مثلاً (حتى تحصل المرأة على مثل الراتب الذي يحصل عليه نظيرها من الرجال يجب عليها أن تعمل طوال العام بالإضافة إلى أربعة أشهر أخرى!) [مايكل مور- رجال بيض أغبياء] .
فهل يسعى الغربُ فعلاً إلى تمكين المرأة العربية وتحريرها وتفعيل دورها؟!
إن ما تريده أمريكا من إطلاق هذا المشروع هو شيء آخر يستخفي تحت هذه الشعارات البراقة، يتلخص في ضرب مواطن القوة التي تحول دون اختراق المجتمعات الإسلامية، ولا شك أن الأسرة الإسلامية المتماسكة هي أهم مواطن هذه القوة، والمرأة المسلمة أحد أركانها، فكل المؤشرات تدل على أن الغرب يريد أن يسوّق إلينا قسراً قوانينَ تهدم كيان الأسرة، بحجة أنه يريد أن يسوق إلينا الحضارة والديمقراطية!!
ولا شك أن هناك فلسفة غربية تقف وراء ذلك، لا تخفى على كل من يريد تتبع الحقيقة، وسأكتفي بإيراد قول صريح للرئيس الأمريكي"نيكسون"خلال حملته الرئاسية: (يجب أن نتذكر أن الغرض الرئيسي للمعونة الأمريكية ليس مساعدة الشعوب ولكنها مساعدة لأنفسنا) [تقييم أداء المعونة الأمريكية- ماجد رضا، ص97]