أخي المسلم، يكتب كاتب أحيانًا فيعالج قضية فكرية معيّنة، للأسف الشديد صار ذلك العلاج مبنيًّا على السخرية بأركان الإسلام وأركان الإيمان، فيتحدَّث عن أركان الإسلام عند فئة ما ويقول: إنهم يعدّون أركان الإسلام كذا، وأركان الإيمان كذا، هذه السخرية بأركان الإسلام وإيمانه لا تصدر ممَّن باشر الإيمان قلبه، الواجب عندما أعالج فكرًا خاطئًا، وعندما أناقش رأيًا خاطئًا أن يكون النقاش باعتدال وإنصاف، فلا أَظلم ولا أُجْحِف، لا أزيد ولا أنقص، وإنما أضع الدواء على الداء مُعيِّنًا حتى أعالج القضية، وأمَّا أن أُجازِف في الأقوال، وأما أن أُحاول أن أفتري وأقول فإن هذا أمر غير لائق، الواجب تقوى الله، والله يقول: {إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: 152] ، فأمرنا الله بالعدل في أقوالنا كما أمرنا بالعدل في أعمالنا، فإذا اعتدلت أقوالنا وصارت عدلاً لا جور ولا ظلم؛ استطعنا بتوفيق الله أن نساهم في سلامة هذا المجتمع المسلم، ولَمِّ شَعَثِه، وتوحيد صفّه على الخير، وربط بعضه ببعض، وربطه بقيادته الرشيدة. نسأل الله أن يوفّق الجميع لما فيه الخير والصلاح، وأن يجعلنا دعاة إليه على علم وبصيرة، إنه على كل شيء قدير.
واعلموا - رحمكم الله - أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد.
[1] أخرجه البخاري في الدعوات (6406) ، ومسلم في الذكر والدعاء (2694) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (6/1830) ، والطبري في تفسيره (14/ 333) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى، وانظر:"الصحيح المسند من أسباب النزول" (122) .