أخي المسلم، إن للكلمة أمانة، فالتزم أمانة الكلمة لتكون من المؤمنين حقًّا، أنت مسلم آمنت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا رسولاً، فلتكن كلماتك كلمات نافعة، وكلمات مؤثِّرة، وكلمات تخدم دينك، وكلمات تسعى في لَمِّ شَعَثِ أمَّتك، وكلمات تسعى في جمع الصفّ، وكلمات تُعالج بها قضايا الأمة على ضوء من كتاب الله، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
أخي المسلم، للصحافة في هذا العصر دورها الفعّال في توجيه الأمّة، وبثّ الأفكار والآراء، وعلاج القضايا، وطرح القضايا من خلال الصفحات؛ لكي تأخذ مسارها في التوجيه والإرشاد، وإن كنا لنشكر لصحافتنا تغطيتها الأحداث، ومحاولتها علاج قضايا الأمّة، إلا أنّ لنا معهم وقفات نريد بها الخير والصلاح للجميع.
فأوّلاً: إنّ أغلى ما عند المسلم دِينه، فدينُه الذي شرَّفه الله به، ودينه الذي أعزّه الله به، ودينه الذي اختاره الله له، أن جعله من هذه الأمّة المحمّدية التي هي خير أمة أخرجت للناس، فالمؤمن بالله ورسوله ودينه حينما يطرح للصحافة قضية، وحينما يكتب مقالاً، وحينما يعالج قضية من القضايا - يُهمّه قبل كل شيء: هل هذه الأطروحة، وهل هذه القضية، وهل هذه الكتابة ستكون في ميزان أعماله عملاً صالحًا، أو تكون عملاً سيئًا؟ فينظر إليها من هذه النظرة، فإن كان ما سيكتبه ويسطّره عملاً صالحًا، يرجو به ما عند الله من الثواب، ويكون سببًا لرجحان ميزانه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} [الزلزلة: 7 - 8] ، فليكتب وليمضِ مخلصًا لله، قاصدًا وجه الله والدار الآخرة، وإن فكَّر في هذا المقال، ونظر إلى ما يريد طرحه من قضايا فوجد أنها لا تخدم هذا الدين، ولا تساهم في إسعاد الأمّة فليبتعد عنها؛ ليَسلَم له دينه وإيمانه.