فهرس الكتاب

الصفحة 8742 من 19127

فَسِيَرُ الصالحين مدرسة أسسها القرآن، ووعتها السنة، وحفظتها كتب التاريخ. ومعنا في هذا اليوم، عَلَمٌ من الأعلام، وصالح من الصالحين، وإمام من الأئمة؛ بل إمام الدنيا، وحافظ العصر، أحفظ أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحديث الشريف، حفظ التاريخ سيرته، وأحبته القلوب لصلابته في السنة، ودفاعه عنها، وما أظن أن هناك مسلمًا يصلي خمس صلوات في اليوم والليلة إلا ويعرف هذا الإمام، حتى أعداؤه من الكفار والمنافقين يعرفونه إلى قيام الساعة إنه الإمام المبجّل أحمد بن حنبل، إمام السنة، الواقف يوم المحنة، الزاهد فيما سوى الله، المتقن للحديث، فمن هو الإمام أحمد؟ عَلَّنا نقتدي بشيء من سيرته، فإن لم نستطع فلنحبه في الله، فإن المرء مع مَنْ أحبَّ يوم القيامة [1] ، (( والرجل على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل ) ) [2] {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} [الطور: 21] .

أَحَبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْتُ مِنْهُمْ لعلِّي أَنْ أنالَ بهم شفاعهْ

وأَكْرَهُ مَنْ تجارتُه المعاصي وإِن كنَّا سواءً في البضاعهْ

ولد الإمام أحمد في آخر القرن الثاني، وعاش في بيت فقير، مات أبوه وهو طفل، فتكفَّلت أمه الزاهدة العابدة الصائمة القائمة بتربيته، وهذا دور المرأة يوم أن تكون صالحة، يوم أن تكون ذاكرة لله - عز وجل - يوم أن تكون مستقيمة على أمر الله، ينشأ أطفالها على لا إله إلا الله، فيحبون الله، ويحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحبون كتاب الله، ويتعلقون ببيوت الله.

قال الإمام أحمد - رحمه الله: فحفَّظَتني أمي القرآن وعمري عشر سنوات، حفظ كتاب الله واستوعاه في صدره، ففرّت الوساوس والشياطين من صدره، فأصبح عابدًا لله، محافظًا على أوامره، منتهيًا عن نواهيه، علمته أمه الفضيلة، وربته على التقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت