أوجب الله - عز وجل - بر الوالدين وصلتهم، وحُسن معاملتهم، والرفق بهم، وحذر من مجرد التأفف والتضجر فقال تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23] وقال تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] وقد جاء رجل يستأذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، وهو من أفضل الأعمال، وفيه من المشقة والتعب ما هو معلوم معروف، بل ربما ذهبت فيه النفس والروح.. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ ) )قال: نعم.. فقال - صلى الله عليه وسلم - (( فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ) )؛ رواه البخاري. ومن صور بر الوالدين رحمتهما والسؤال عن صحتهما، وإعانتهما على الطاعة، والتوسعة عليهما بالمال والهدايا، وإدخال السرور عليهما، والدعاء لهما.. وبعض النساء تعرض عن بر والديها، وتراها تقدم الصديقة والزميلة بالتبسط والحديث والزيارة، ولا يكون لوالديها نصيب من ذلك، وبر الوالدين من أفضل الأعمال، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أي الأعمال أحب إلى الله؟"قال: (( الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا ) )قلت:"ثم أي؟"قال: (( بِرُّ الوَالِدَيْنِ ) )قلت:"ثم أي؟"قال: (( الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ) )؛ متفق عليه.
فاحرصي - بارك الله فيك - على برهما والدعاء لهما، والتصدق عنهما أحياءً أو أمواتًا، غفر الله لهما وجزاكِ خيرًا.
واحرصي أيضًا على صلة الأرحام، والتواصل معهم في هذا الشهر الكريم، ولكن لا يكون هذا التواصل باب شر عليكِ، يُفتح فيه حديث الغيبة والنميمة والاستهزاء وضياع الأوقات. بل تكفي زيارة السؤال والاطمئنان، ونشر الخير وتعليم الجاهلة وتذكير الغافلة، وإبداء المحبة، وتفقد الحال ومساعدة المحتاج، ولتكن مجالسًا معطرة بذكر الله - عز وجل - فيها فائدة وخير.
الوقفة الرابعة عشرة: