من نِعَم الله عليكِ أن مدَّ في عمركِ، وجعلكِ تُدركين هذا الشهر العظيم، فكم غيَّب الموت من صاحبٍ، ووارى الثرى من حبيب!.. فإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة فرصةٌ للتزود من الطاعات، والتقرب إلى الله - عز وجل - بالعمل الصالح. فرأس مال المسلم هو عمره؛ لذا احرصي على أوقاتكِ وساعاتكِ حتى لا تضيع سُدًى، وتذكري مَنْ صَامتْ معكِ العام الماضي وصلَّت العيد!! ثم أين هي الآن بعد أن غيبها الموت؟! وتخيلي أنها خرجت إلى الدنيا اليوم فماذا تصنع؟! هل ستسارع إلى النزهة والرحلة؟ أم إلى السوق والفسحة.. أم إلى الصاحبات والرفيقات؟! كلا ! بل - والله - ستبحث عن حسنة واحدة.. فإن الميزان دقيق، ومُحصًى فيه مثقال الذر من الأعمال {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7-8] .واجعلي لكِ نصيبًا من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ، شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ) ).. واحرصي أن تكوني من خيار الناس كما أخبر بذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رجلاً قال:"يا رسول الله، أيُّ الناس خير؟"قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وحَسُنَ عَمَلُهُ ) )قال:"فأي الناس شر؟"قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ. ) )؛ رواه مسلم.
الوقفة الثالثة: