فهرس الكتاب

الصفحة 8697 من 19127

في اعتقادي أن أهم ما يميز هيلين كيلر، ومعلمتها آن سوليفان أنهما لا تجيدان الإسقاط في حين أننا احترفناه، وأصبحنا نجيده أكثر من أي شيء آخر؛ فلم أسمع عن إنسان كان حَرِياً به أن يستسلم لظروفه الصعبة أكثر منهما، لكنهما لم تفعلا، في حين ألتقِي كل يوم بأناس يواجهون تحديات لا تقارن بما واجهته هيلين وآن، ويلقون اللوم على من وما حولهم؛ فهم يلومون الحكومة الفاسدة، والمجتمع المنحرف، والظروف المادية الصعبة، وأحياناً يرجعون فشلهم إلى السحر والحسد، هذا إن لم يتحدثوا عن نظرية المؤامرة؛ فكل إحباطاتهم، وفشلهم هي نتيجة للمؤامرة التي يدبرها العالم كله ضدهم، المهم أن ينفضوا أيديهم عن تحمل أي مسؤولية عن واقعهم، حولنا الكثير من الجادين والمصلحين، ولكن أحياناً كثيرة تكون النغمة السائدة في المجتمع هي الشكوى والاستسلام للفشل.

من الرائع أن نتغلب على المعوقات حولنا كي ننجح في الحياة فنعيش سعداء، ونسعد من حولنا، مثلما فعلت هيلين كيلر، و لكن من الأروع ألا نكتفي بذلك، بل نأخذ بيد من حولنا ليتغلبوا على ظروفهم، وينطلقوا في الحياة مثلما فعلت مربيتها آن سوليفان، وإن لم نستطع أن نفعل هذا ولا ذاك، فلا نبحث حولنا عن أسباب انحطاطنا وتأخر أمتنا، ويكفينا النظر في المرآة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت