منذ البداية أخذت آن على نفسها عهداً أن تخرج هذه الفتاة الصماء، البكماء، العمياء من الظلمات إلى النور، مهمتها لم تكن سهلة قط، بل كان عليها أن تسلك طريقاً شائكاً وعراً، وإذا مرت عليها لحظات إحباط ويأس وملل، فسرعان ما تحرق جذوة النار التي في داخلها هذه المشاعر السلبية، كانت في البداية تقول: لو كنت فقط مؤهلة أكثر لهذه المهمة العظيمة، كل يوم أشعر بقصوري، عقلي مليء بالأفكار ولكني لا أعرف كيف أنظمها، كم أتمنى لو أجد من يساعدني؛ فأنا أحتاج إلى معلمة تماماً مثلما تحتاج هيلين، ثم تضيف فتقول: أعلم أن تعليم هذه الطفلة سوف يكون أهم حدث في حياتي، ولكنها سرعان ما استردت ثقتها بنفسها وتلمست طريقها، فنجدها تقول في رسالة لاحقة إلى إحدى معلماتها: شيء في داخلي يخبرني بأني سأنجح نجاحاً يفوق ما خططت له في أحلامي، أدرك أن هيلين تمتلك قدرات متميزة، وأعتقد أنني سوف أستطيع أن أطور هذه القدرات وأعيد رسمها، لا أدري كيف تكوّن في داخلي هذا الإحساس، إذ منذ فترة قصيرة فقط لم يكن لدي أي فكرة كيف أبدأ عملي، وكنت أتلمس طريقي في الظلام، ولكني الآن أعرف ماذا يجب عليّ أن أفعل، وعندما تواجهني المصاعب لا أنزعج، ولا يصيبني اليأس بل أعرف كيف أتصدى لهما، وتقول: كم هو عظيم أن تشعر بأنك ذو فائدة في هذا العالم، إن وجودك مهم لشخص ما، إن اعتماد هيلين- بعد الله- عليّ، تقريباً في كل شيء، يجعلني قوية وسعيدة.