فهرس الكتاب

الصفحة 8664 من 19127

وحكي عن بعض الخائفين أنه أوصى بعض إخوانه فقال: إذا حضرتني الوفاة فاقعد عند رأسي، فإن رأيتني مت على التوحيد فخذ جميع ما أملكه، فاشتر به لوزًا وسكرًا، وانثره على صبيان أهل البلد، وقل: هذا عرس المنفلت، وإن مت على غير التوحيد فأعلم الناس بذلك، حتى لا يغتروا بشهود جنازتي ليحضر جنازتي من أحبّ على بصيرة.

وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخافون على أنفسهم النفاق ومن هؤلاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.

قال الحسن: لو أعلم أني بريء من النفاق كان أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس.

وكان حذيفة - رضي الله عنه - قد خصَّ بعلم المنافقين وأسباب النفاق وكان يقول: إنه يأتي على القلب ساعة يمتلئ بالإيمان حتى لا يكون للنفاق فيه مغرز إبرة، ويأتي عليه ساعة يمتلئ بالنفاق حتى لا يكون للإيمان فيه مغرز إبرة.

فهؤلاء هم سادات القوم من الصحابة والتابعين وغيرهم كانوا يخافون على أنفسهم الفتنة مع رسوخ أقدامهم وقوة إيمانهم، فكيف لا نخاف نحن على أنفسنا، مع تفريطنا وتضييعنا لحدود الله وأوامره، ألا نعلم أن الله أخرج آدم من الجنة بسبب معصية واحدة، وأبعد إبليس عن رحمته بسبب معصية واحدة، وقرَّب الملائكة إليه من غير وسيلة، وأنه يوم القيامة سوف يقول: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي!!

فالله الله في أوقاتنا أن تضيع هباء منثورًا، فإن الوقت هو الحياة، وإن العمر قصير، يضيع بين التسويف والانشغال، فالسعيد من خاف (( ومن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) ) [20] .

عباد الله،

وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] .

* وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشرًا ) ) [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت