فهرس الكتاب

الصفحة 8529 من 19127

والديمومة على الوضوء صفةٌ من صفات الكمال للمؤمنين، لا يصبر على الاتصاف بها إلا هم، قال - عليه الصلاة والسلام: (( استقيموا، ونعمَّا إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ) [16] ·

والوضوءُ بعد الحدث، ثم الصلاةُ بهذا الوضوء، من ميادين المسابقة إلى الجنة، فقد روى عبدالله بن بُرَيْدَة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع خَشْخَشةً أمامه، فقال: (( من هذا؟ ) )قالوا: بلال، فأخبره وقال: (( بم سبقتني إلى الجنة؟ ) )فقال: يا رسول الله، ما أحدثت إلا توضأت، ولا توضأت إلا رأيت أن لله علي ركعتين أصليهما، قال - صلى الله عليه وسلم: (( بهما ) )؛ صححه ابن حِبَّان والحاكم [17] ·

الله أكبر! عمل قليل، وخير كثير، وضوء بعد كل حدث، وصلاة بعد كل وضوء، والجزاء سبقٌ إلى الجنة، والديمومة على الطهارة تجعل العبد يلقى ربه وهو على طهارة ولو كان موته فجأة؛ ولذلك فإن المؤمن لا يرضى إلا أن يكون على طهارة دائمة حتى في نومه، كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( طهِّروا هذه الأجساد طهّركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه ملك في شعاره لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرًا ) )؛ أخرجه الطبراني [18] .

ما هذا الفضل العظيم؟! استغفار الملائكة للعبد كلما تقلب في فراشه طوال الليل، وما على العبد إلا أن يتوضأ قبل أن ينام حتى ينال هذا الفضل، فمن يا تُرَى يحرم نفسه هذا الخير؟! فينام على غير طهارة؛ فإن قبضت روحه قبضت على غير طهارة، وإن أرسلت فاته فضل استغفار الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت