فهرس الكتاب

الصفحة 8523 من 19127

والوضوء مشروع للعائن ليصبه على من عانه؛ فقد اغتسل أبو سهل بن حنيف، فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعه ينظر، وكان سهل رجلاً أبيض حسن الجلد، فقال له عامر: ما رأيت كاليوم، ولا جلد عذراء، فوعك سهل مكانه، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال: (( علام يقتل أحدكم أخاه؟!، ألا بركت عليه، إن العين حق، توضأ له ) ). فتوضأ له عامر، فراح سهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم . رواه مالك في"الموطأ".

عباد الله:

ومع شرف الوضوء في الإسلام ومكانته وثوابه ويسره وسهولته، وعناية الإسلام به في مواطن شتى إلا أن الناس فيه طرَفان ووسط؛ فطرَف فرطوا في الوضوء، لا يقيمون له وزناً، لا أحكاماً ولا سنناً ولا واجبات له يحافظون عليها أو يتعلمونها، وربما استحل بعضهم الصلاة وتلاوة القرآن وهو غير طاهر من الحدث ونحوه؛ بل لم يجزم بعضهم بعد بوجوب الوضوء للصلاة. وطرَف ثان من الناس أفرطوا في الوضوء، فترى أحدهم يتوضأ للصلاة الواحدة عشرات المرات، كلما خرج يريد الصلاة وسوس له الشيطان أن وضوءك غير تام، أو أنه انتقض، فيمكث الساعات الطوال في دورات المياه، وقد تفوته الصلاة مع الجماعة وهو معذب باستعمال الماء ووسوسة الشيطان. وطرَف ثالث وسط، يحافظون على الوضوء بصفته الشرعية التي أمر الشارع بها دون إفراط أو تفريط، وهؤلاء هم أولى الناس بالفوز بالنجاة يوم القيامة؛ إذ يبعثون غراً محجلين من آثار الوضوء.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت