"في يوم من أيام الحركة الوطنية في مصر عام 1919م، شارك المسلمون والمسيحيون في جبهة وطنية واحدة، وفي هذا اليوم تسلل المنصرُ الأمريكي (زويمر) إلى الأزهر، هذا الصلعوك الذي ينسب إلى الدين والعلم، وهو في حقيقته جاسوس خبيث، تنفق عليه جماعة دينية في ولاية"كوتيكتكات"، وكان يحتمي بالسفارة الأمريكية، ويكتب مقالات في مجلة تدعى"العالم الإسلامي"-ما زالت تصدر إلى اليوم في مدينة"هارفورد"بالولاية المذكورة، وتطعن في الإسلام دون حياء أو خجل- لقد اندس زويمر بين الطلاب الأزهريين، ثم دخل في حديث مع طالب، وتناول كتبه ينظر فيها، ثم أعادها إليه بعد أن دس فيها رسائل من تأليفه في الطعن في الإسلام، طبعها في مطبعة إحدي الجمعيات القبطية."
وكان غرضه من ذلك أن تقوم الفتنة بين المسلمين والأقباط، ولكن الدسيسة لم يلبث أمرها أن انكشف، ونشرت الصحف مقالات لنفر من علماء الأزهر، يستنكرون فيها عمل هذا المنصر الخبيث، ونشرت جريدة"البلاغ"مقالا عنيفا لكاتب مسيحي اسمه"كليم أبو سيف"بعنوان"المبشرون"قال في بعض فقراته:"عجيب أمر هؤلاء المبشرين، فهم -برغم أنني أستطيع أن أقسم بأنهم لا دين لهم- لا يزالون يرتكبون باسم الدين كل المنكرات والمحرمات التي نهاهم عنها الدين، وهم لا يزالون يتمادون في صفاقتهم وتحديهم لشعور المصريين بتلك الأعمال، وما أظن أناسا رزقوا شيئا من الحياء أو الأدب يستطيعون إتيانه وتحمل مسئوليته. أنتم أيها المبشرون لا أكثر من جواسيس للاستعمار، أتيتم إلى هذه البلاد لا لنشر فضيلة دين معين، بل لاتباع سياسة شريرة موصى بها من جهات معينة، ومن أهداف هذه السياسة إيجاد الخلاف بين المصريين أبناء الأسرة الواحدة."
إذن أنتم لستم مبشرين، وإنما أنتم مجرمون تتخذون الدين ذريعة لارتكاب المنكرات، وأنتم تعلمون أنكم مجرمون حقا.. ولو كنتم شرفاء لبشرتم بالفضائل في مجتمعاتكم الغربية التي لا تؤمن بدين"."