فهرس الكتاب

الصفحة 8498 من 19127

ويندرج تحتها كذلك: ما يسمى بالواقعية التحليلية،وهو الاسم الذي أطلقه عليها أحد مؤسسي المذهب وهو"براتراند راسل"والذي يعتقد - شأنه في ذلك شأن جميع الواقعيين - أن وجود الأشياء ليس رهناً بمعرفتها، أي أن وجود الشيء مستقل عن معرفتي له، ويتعدى أو يفوق هذه المعرفة والفلسفة عند راسل (تحليلية) هي عبارة عن تحليل للألفاظ والقضايا التي يستخدمها العلماء، والتي يقولها الناس في حياتهم اليومية، فليس من شأن الفيلسوف أن يقول للناس خبراً جديداً عن العالم، وليس من مهمته أن يحكم الأشياء، بل إن مهمته محصورة في تحليل وتوضيح المعاني والألفاظ والعبارة تحليلاً وتوضيحاً منطقيين.

ومعنى ذلك أن الوجود الحقيقي عند راسل وأصحاب الوضعية المنطقية ليس هو وجود الشيء أو وجود الموضوعات الشيئية، بل وجود الماهيات والمعاني الرياضية أو المنطقية التي يقوم الفيلسوف بتحليلها وهذا ما يمثل عند راسل الوجود الواقعي بمعنى الكلمة [15] .

فالواقعية: نظرية تذهب إلى أن للمعاني والكليات وجوداً مستقلاً عن الذهن. هذا هو الأساس الذي يتفق عليه الواقعيون وإن اختلفوا في تفسيره.

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على محمد البشير النذير المؤيد بالمعجزات والبينات الباهرات، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الناظر والمتأمل في حياة وفكر الفلاسفة المحدثين - والمدرسة الواقعية مثالاً على ذلك - يعلم علم اليقين مدى ما وصل إليه أولئك من إلحادٍ عقدي، وانحطاط فكري وسلوكي، واعتمادٍ على المحسوسات والمدركات، وكفرٍ بالغيبيات، ولعل ما تعيشه كثير من المجتمعات اليوم من حركات وجماعات وتيارات هو نتاج ذلك الفكر.

والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة،

والحمد لله أولاً وآخراً

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المراجع

1)تاريخ الفلسفة لإميل برهيين والفلسفة الحديثة، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة بيروت...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت