فهرس الكتاب

الصفحة 8473 من 19127

فإنْ كان المَدينُ سفيهاً لا يُحسنُ تدبيرَ أموره، أو ضعيفاً، يعني صغيراً، أو مجنوناً، أو لا يستطيعُ أن يُمليَ هو ويبيِّنَ مقدارَ ما عليه وملابساته، لعيبٍ خَلْقي أو جهلٍ أو أيِّ سببٍ آخر، فليتحدَّثْ عنه وليُّ أمرهِ أو القيِّمُ عليه، بالحقِّ والعدل.

وأشهدوا على عقدِكم هذا اثنينِ من الشهداءِ عدلينِ يحوزانِ على رضاكِما. فإذا لم يكونا رجلينِ فليكنْ رجلاً وامرأتين، حتى إذا نسيتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى، فإن واجبَها الأُسريَّ واهتمامَها وانشغالَها بأعمالها الخاصَّة، وبُعدها عن أمورِ البيعِ والعقودِ يُنسيها ذلك، فتذكِّرُها الأخرى بملابساتِ الموضوعِ فتذكر.

وإذا دُعيَ الأشهادُ إلى الشهادةِ فليستجيبوا.

ولا تملُّوا من أن تكتبوا معاملاتِ الديونِ وبيانِ مدَّةِ إيفائها، سواءٌ كانتْ قليلةً أو كثيرة، فالكتابةُ أعدل، وأثبتُ للشاهدِ إذا رأى خطَّهُ أو توقيعَه، فإنه من المحتملِ أنه لو لم يكتبْهُ لم يذكره. وهو أبعدُ من شبهةِ الكذبِ والادِّعاء، الذي يُفضي إلى التنازعِ بين المتعاقدين.

وإذا كان البيعُ حاضراً في مجلسٍ واحد، فلا بأسَ من عدمِ الكتابة، لتيسيرِ العمليّاتِ التجاريةِ وعدمِ تعقيدها، مع الإشهادِ على ذلك.

والأمرُ هنا للإرشادِ والنَّدْبِ لا الوجوب، عند جمهورِ العلماء.

وكذا الأمرُ بكتابةِ الدَّيْنِ -كما جاءَ في أوَّلِ الآية- أمرُ نَدْبٍ واستحبابٍ وليس بفرض، عند أكثرِ الفقهاء، لأمورٍ وأدلَّةٍ أخرى في الموضوع. لكنَّ الكتابةَ أفضلُ وأحسنُ وأوثق، كما مرَّ في الآية. وصاحبُ الدَّيْنِ يحتاطُ لذلك، فإذا لم يكتبْهُ وحدثَ ما لا يُحمدُ فلا يلومنَّ إلا نفسَه.

ولا يضرَّ الكاتبُ فيكتبَ عقدَ الدَّينِ بخلافٍ ما يُملَى عليه.

ولا يضرَّ الشاهدُ فيُدليَ في شهادتهِ بخلافِ ما رأى أو سمع، أو يكتمَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت