212 -لقد زُيِّنتِ الحياةُ الدنيا في عيونِ الكافرينَ الذين رَضُوا برفاهيتها، وتهالكوا عليها، وتشبَّثوا بها، واطمأنُّوا إليها، ولم يتجاوزوها إلى ما هو أرقى وأسمى، وسَخِروا من المؤمنينَ الذين زَهِدوا فيها، وفضَّلوا حياةَ الجهادِ والدعوةِ والعبادة، وأنفقوا ما عندهم ابتغاءَ وجهِ الله، ولو كان ما عندهم قليلاً. فكانوا من المُكرَمينَ الذين حازوا الحظَّ الأوفرَ والدرجةَ العليا، والآخرونَ ذُلُّوا وأُهينوا وكانوا في الدركاتِ السفلى.
والله يدَّخرُ الخيرَ للمتَّقين، وهو الرازقُ الذي يمنحُ من يشاءُ من عبادهِ العطاءَ الجزل، بلا حصرٍ ولا تعداد، جزاءَ ما أنفقوا من مالٍ ووقتٍ في سبيلِ الله.
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة:213] .
213 -كان الناسُ على شريعةٍ واحدةٍ من الحقّ، ثم اختلفوا وصاروا يعبدونَ الأصنامَ وغيرَها، فأرسلَ الله إليهمُ الأنبياءَ ليبشِّروهم بالجزاءِ الحسنِ إنْ هم أطاعوا وثَبَتوا على الحق، وليخوِّفوهم من العقابِ الشديدِ إن هم خالفوا وجانبوا الحقّ. وأنزلَ معهم الكتبَ بالحقِّ والعدلِ والقولِ الفصل، ليتدبَّرَها الناسُ ويتحاكموا إلى ما فيها من أوامرَ ونواه، فلا حقَّ في غيرها، ولا حكمَ معها، ولا قولَ بعدها.