فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 19127

وأراد الله - سبحانه - أن يعود النميري للحكم مرة أخرى، ليقطع الله به دابرهم، ثم إنهم اليوم قد بدؤوا يتنكرون لماضيهم الدموي، ويعلنون براءتهم من انقلاب التاسع عشر من يوليو، الذي لم يوافق عليه الأمين العام للحزب الشيوعي - آنذاك - حسب زعم كبيرتهم، التي ولوها أمرهم، ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة!!! ينكرون ذلك وكأن الناس قد جهلوا أنهم شاركوا في انقلاب النميري قبل أن يتآمروا عليه، ويقلبوا له ظهر المِجَنّ، ولن تنطلي هذه الخدع، وهذا التنكر على من تابع الأحداث إلا أن يهاجر عقله إلى جزر الواق واق، ويبقى جسده كسائمة الأنعام. إن دموية النظام الشيوعي لا يعرفها سكان السودان وحدهم، بل يعرفها سكان كل البلاد التي تمكنوا فيها، والعجيب أنهم يرمون غيرهم بالدموية، والاستبداد!!!

وكثيرون من سكان العالم الخامس - مثل البروفسير محجوب عبيد - كانت في صدورهم تتبدى الآهات والحسرات على ما يشاهدون من ضعف علمي يمكن تقويته بقليل من الاهتمام، فلا يجدون غير: هيهات، هيهات!!!

هذا جانب قد أُعْطِيَ اهتمامًا مقدرًا نأمل أن يؤتي أُكُله بعد حين - بإذن الله - ولكن هناك أيضًا عجائب يقف عندها المتأمل فلا يجد من أسباب دفعها إلا بذل الجهد في توعية الناس، وتنمية أسباب القوة والعزة في نفوسهم، والاجتهاد في إزالة الهزيمة النفسية التي يعيشونها. فالتقنية حلال لجنس خاص، حرام على سائر الأجناس، كما يفهم من جهود محمد البرادعي!

ولئن أخذك هذا الاستطراد المحزن عن عجائب الهجرة قليلًا، فعد لتسمع نصحي بألا تحزن إذا ما قيل: هذه سيارة يابانية لا تضارع، وتلك أمريكية لا تبارى، وأخرى ألمانية، أو إنجليزية، أو كورية، أو صينية، لا، ولا، فهي منتجات تأكدت قوتها ومنافستها بالتجربة، والبرهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت