فهرس الكتاب

الصفحة 8218 من 19127

أما بعد: فمنذ أن تأسست المذاهب الفقهية على يد الأئمة الذين بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، وأصلوا قواعد مذاهبهم وخططوا مناهج استدلالهم، كان لكل مذهب أتباعه من المجتهدين المقيدين المنتسبين، ومن المقلدين الذين لم يصلوا إلى درجة الاجتهاد.

وكثيراً ما يقف الأتباع مواقف لمناصرة مذهبهم ودعمه، فيكون لتلك المواقف أثر في ترجيح المذهب أو نشره في بيئته أو أي بلد ما. وأحياناً تكون المناصرة من الحكام أو الأمراء الذين يختارون مذهبا ما.

وتمثلت مناصرة العلماء للمذهب الذي ينتمون إليه في عدة وجوه منها: قيامهم بتدريس فروع المذهب وأصوله ونشر أحكامه، أو حرص بعضهم على إفتاء الناس بفروعه وعلى القضاء بين المتنازعين بأحكامه.وتارة عن طريق المناظرة، أو التأليف في فروع المذهب مقارنة بفروع مذهب آخر.

وهذا العلامة أكمل الدين البابرتي أحد أئمة المذهب الحنفي في عصره - القرن الثامن الهجري - يكتب ضمن تصانيفه العديدة رسالة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة، سميت من بعده (بالنكت الظريفة) [1] في ترجيح مذهب أبي حنيفة.

وقد اطلعت على نسخ مخطوطة لهذه الرسالة، فرأيتها جديرة بالتحقيق والتعليق لما تضمنته من مسائل وقضايا هامة مع صغر حجمها.

وقد ذكر المؤلف أسباب تأليفه لها، منها تقوية اعتقاد أتباع المذهب في مذهبهم، وذلك لما شاع من ادعاء - كما يقول المؤلف - بأن أبا حنيفة لم يعلم أحاديث البخاري، وخالف أحاديث سيد المرسلين.

هذا وقد جعل المؤلف رسالته مشتملة على مقدمة ومقصد وخاتمة.

أما المقدمة ففي أسباب ترجيح تقليد الإمام أبي حنيفة على غيره، وذلك في ثلاثة مباحث.

وأما المقصد فذكر فيه مسائل يرى أنها توجب تقديم مذهب الإمام أبي حنيفة على غيره وخاصة على المذهب الشافعي الذي عقد المقارنة معه. فأورد ست عشرة مسألة، بدأها بمسألة الإيمان وهل يشمل التصديق والإقرار فقط أو أن الأعمال داخلة في مسماه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت