فهرس الكتاب

الصفحة 8152 من 19127

والأسرة قد تكون أماً أو أباً وقد يكون غيرهما، لذا نرى الحنفية يقررون وجوب نفقة الطفل على أصوله الوارثين له كالأم والجد لأب أو الأم والعم أو الأم والأخ فعلى ظاهر الرواية عندهم تلزمهما النفقة على قدر ميراثهما أثلاثاً [108] لقوله تعالى [109] : {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فقد اعتبر صفة الوراثة في حق غير الأب فدل على أن النفقة تجب على الورثة حسب الميراث.

ولقد لاحظ الفقهاء منهم حالة اليسر والعسر فبعضهم لم يوجب على العم مع الأم نفقة أثناء فترة الرضاع باعتبار أن الأم موسرة باللبن والعم معسر به في هذه الفترة لكن ظاهر الرواية أن قدرة العم على تحصيل اللبن بما له يجعله موسراً به ولهذا كان عليهما أثلاثاً.

أما إذا كان العم فقيراً والأم غنية فالرضاع والنفقة على الأم لأن النفقة مستحقة على العم في ماله لا في كسبه والمعسر ليس له مال فلا يلزمه شيء من النفقة وتكون بهذا لازمة على الأم [110] .

وحيث ما قالوا بالوجوب قالوا يرجعا على الأب إذا أيسر [111] .

وقال في البحر إن الوجوب على الأب المعسر إنما هو إذا أنفقت الأم الموسرة وإلا فالأب كالميت والوجوب على غيره لو كان ميتاً ولا رجوع عليه في الصحيح [112] والجد لأب لا يطالب عند الحنفية بالنفقة مع وجود الأب إلا إذا كانت الأم معسرة. كما تلزم الجد النفقة إذا مات والد الطفل أو كان والده زمناً [113] فهنا تلزم الجد النفقة بالإتفاق لأن نفقة الأب واجبة على الجد بالإتفاق فكذا نفقة صغاره [114] . والأم لا تشارك الجد النفقة لو كان معها أخ عاصب أو ابن أخ أو عم لأن الجد يحجب هؤلاء عن الإرث لتنزيله معهم منزلة الأب حيث لا يرثون بوجوده فكذا الجد هنا تلزمه النفقة وحده دون مشاركة الأم له.

أما إذا لم يكن معها أحد من هؤلاء بل صار للولد الفقير أم وجد لأب فقط فإن الجد لم ينزل منزلة الأب. لذا تجب النفقة عليهما أثلاثاً في ظاهر الرواية [115] كما سبق آنفاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت