فهرس الكتاب

الصفحة 8133 من 19127

النص باقٍ كما هو على حاله لا مساس به، والحوار في حُبِّه نَحْوِيّ، فالحرية الممنوحة لحركة الشعر في النحو كبيرة، حذفٌ يُقابله ذِكْرٌ، تقديم يَرُومُهُ تأخير، بِنية يتصرف في رِكابها الشاعر فيجعل الأَرَانب أرانِي، والثعالب ثعالِي، والصيارف الصياريف، وابن سالم ابن سلام، وعَزَةُ تصبح عَزُّ، وحارث يُضحِي حارِ؛ حتى الإعراب مِلاك النحو يجري التأويل فيه؛ إرضاء للشاعر مع المُحَافظة عليه.

إن القانون النَّحْوِيَّ يَروم الاتساع، ولديه قدرة على الاستمرار؛ ففي جواز الابتداء بالنكرة يربط أمره بالإفادة وهي مطلب اللغة، واتساع أمر الصَّوْغِ قياسًا وارتباطًا بهذه الفائدة لا حدَّ له؛ فابن مالك وهو يتحدث بشأن هذا الجواز، يُصْدِرُ هذا القانون النَّحْوِيَّ الدَّلاليَّ السِّيَاقِيَّ والقياسيَّ قائلاً:

وَلا يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ مَا لَمْ تُفِدْ كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَهْ

ثُمّ يَخْتِم بعد التمثيل ببعض النماذج قائلاً:

وَلْيُقَسْ مَا لَمْ يُقَلْ

وفي مفهوم الصيرورة تنطلق المفردات في إطار النسخ مع كل دالٍّ يَحْوي معنى الصيرورة، وُجِدَ أم يُنتَظَر وجوده؛ فمناط النظام الفائدةُ والقياس.

التأويل.. ومنطقة الجواز مِنَّة منَ النُّحاة للمُصالحة مع لغة الشِّعر، والنفاذ إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت