مجمع الأمثال هو أهم كتب الميداني وعليه تنبني شهرته، ويرتبط به اسمه كثيراً حتى إذا ما ذكره مترجموه قالوا: صاحب (( الأمثال ) ) [79] ، أو صاحب كتاب الأمثال [80] . تمييزاً له عن غيره وتعريفاً له بكتابه الشهير، وفي مجمع الأمثال أودع الميداني معرفته وعلمه الغزير في اللغة العربية والأدب، وأظهر شخصيته العلمية المتميزة. وتذكر المصادر أن شيئاً من التنافس قد حدث بينه وبين معاصره جار الله الزمخشري بسبب تأليف هذا الكتاب، فقد قيل إن الزمخشري عندما رأى كتاب الميداني (( مجمع الأمثال ) )وجده أحسن ترتيباً من كتابه (( المستقصى في أمثال العرب ) )، فندم على تأليف المستقصى ولم يكتف بذلك بل أنه عمد إلى اسم الميداني فزاد به قبل الميم نوناً فصار (( النميداني ) )ومعناه في الفارسية: (( الذي لا يعرف شيئاً ) ). ويقال إن الميداني، ردّاً على هذا العمل، قام بتغيير اسم الزمخشري وذلك باسقاط الميم منه وإبدالها نوناً حتى صار (( الزنخشري ) )ومعناه - في زعمهم - (( بائع زوجته ) ) [81] . وإذا صح أن يكون معنى النميداني في الفارسية هو (( الذي لا يعرف شيئاً ) )فإن معنى كلمة (( الزنخشري ) )لا تعني (( بائع زوجته ) ). وقد علل كاترمير هذا الخطأ بأن العلماء الذين أوردوا هذه اللفظة كانوا متضلعين بالعربية أكثر من تضلعهم بالفارسية، فخلطوا بين (( زن ) )بمعنى امرأة في الفارسية، وبين كلمة (( شرى ) )بمعنى باع في العربية [82] .
وفي قصة أخرى يشير حاجي خليفة إلى أن الزمخشري قد أعجب بكتاب (( مجمع الأمثال ) )للميداني، وندم على تأليف كتابه المستقصى [83] . وقد مرَّ بنا إعجاب الزمخشري بكتاب الميداني الآخر المسمى بـ (( الهادي للشادي ) )ولعل قصة تغيير الاسم تندرج تحت الفكاهة والمزاح أكثر من أي شيء آخر ونجد لذلك دليلاً في رد الميداني على الزمخشري برسالة له بعد تلك الحادثة إذ قال: (( ... إذا رجعت وقبلنا عذرك وهذه فكاهة لا تليق بالمشايخ ) ) [84] .